مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٢٩ - الشرح
و ثلاثين أراد الكل نصفها فيء و نصفها غنيمة"(١). و ظهر مما مر أن المقاسم المذكورة في هذا الكتاب كانت من الكتيبة من خمس الله و سهم النبي ((صلى الله عليه و آله))، و أن ما قسمه بين الهاشميين و الهاشميات إنما هو من سهم ذوي القربى، فلا بأس أن يكون أكثر ذوي السهام منهم، لأنه حقهم، و الإعطاء لغيرهم من حقهم إنما هو فيما يقتضيه صلاح الدين و المجتمع الاسلامي على ما رآه رسول الله ((صلى الله عليه و آله)).
قال ابن هشام بعد ذكر المقاسم:" قمح و شعير و تمر و نوى و غير ذلك على قدر حاجتهم و كانت الحاجة في بني عبد المطلب أكثر، و لهذا أعطاهم أكثر".
أقول: أراد ابن هشام بهذه العبارة دفع إشكالين ربما يخطرا بالبال:
أحدهما: أن المذكور في ذوي السهام هم بنو هاشم، و رجح بعضهم على بعض في المقدار، فدفعه بأن الحاجة كانت فيهم أكثر، و قسم على قدر الحاجة و غفل عن أن السهم هو سهم ذوي القربى، فإعطاء غيرهم منه يحتاج إلى تأويل.
ثانيهما: الاختلاف الواقع بين نقل ابن هشام و بين نص الكتاب كما في أم رميئة، حيث نقل ابن هشام لها أربعين وسقا، و في الكتاب خمسة أوسق، فيحمل أحدهما على القمح و الآخر على الشعير و هكذا.. ..
(١) ذكر ابن هشام في السيرة ٣٦٤: ٣ و ٣٦٥ السهام فراجع.
و تبين مما أوردنا على مذهب أهل البيت ((عليهم السلام)): أن الذي أعطاه رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من الأراضي من خيبر كان مما أفاء الله عليه من الحصنين الوطيح و السلالم لا مما أخذ بالسيف، و أن الذي أطعم منها هو الكتيبة خمس الله و رسوله.