مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - الشرح
ذلك مكان ذلكم (قال ابن سعد: لم يكتب فيه السلام، لأنه كتب بها إليهم قبل أن ينزل السلام).
" لم آلم" بمعنى الألم بمعنى الوجع آلمته أي: أوجعته، و في كنز العمال و أسد الغابة و ابن أبي شيبة" لم آثم" أي لم أفعل إثما و لم أرتكب خلافا.
" بالكم" كما في الطبقات و الأموال و الطبراني من الإل أي: العهد يقال: و في الإل أي: و في العهد، و في القاموس" الإل" بالكسر العهد، و الحلف و الجار، و القرابة، و المعنى: إني لم أتوجع من عهدكم أو مجاورتكم أو قرابتكم، و لا بد من التقدير أي: لم أتوجع من خلفكم العهد، أو سوء مجاورتكم لي، أو قطعكم القرابة، و يحتمل أن لا يحتاج إلى التقدير، و لحن الخطاب هو إظهاره ((صلى الله عليه و آله)) الرضا بهذا العهد، و أنه لا ثقل فيه عليه ((صلى الله عليه و آله))، فلما كان في المعاهدة تضامن عن أذى المتعاهدين بعضهم لبعض، فربما تؤلم المعاهدة أحد المتعاهدين لما يرى من كون خصمه محفوظا بسبب هذه المعاهدة، و هذا الكلام منه ((صلى الله عليه و آله)) يدل على عدم الشحناء بينه و بين خزاعة، و لذا لم يؤلم بالهم و عهدهم.
و يحتمل أن يكول بدل آلم" آثم" أي لم أرتكب إثما بسبب عهدكم يعني لم أخالف العهد كما في كنز العمال و أسد الغابة و ابن أبي شيبة و المغازي، فلعله إشارة إلى الحلف الذي كان بينهم و بين عبد المطلب (رضوان الله عليه) أي: لم أتوجع منه أو لم أخالفه، و إلى هذا يشير عمرو بن سالم الخزاعي أو بديل بن ورقاء الخزاعي حين جاء يستمد رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) على قريش فقام فقال:
اللهم
(١)
إني ناشد محمدا * * * حلف أبينا و أبيك الأتلدا
(٢)
(١) كما في المغازي، و في الطبري: لاهم و في الحلبية و دحلان: يا رب و الكامل ..
(٢) راجع المغازي للواقدي ٧٨٩: ٢ و الحلبية ٨٣: ٣ و دحلان هامش الحلبية ٢٩٠: ٢ و الطبري ٤٥: ٣ و الكامل ٢٩٠: ٢ و البداية و النهاية ٢٧٨: ٤ و ابن هشام ٣٦: ٤.