مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦١٧ - الشرح
و فدى العباس نفسه يومئذ و عقيلا و نوفلا ابني أخويه، و أسلم عقيب ذلك، و قيل: إنه أسلم قبل الهجرة، و كان يكتم اسلامه، و كان يكتب إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أخبار المشركين، و كان من بمكة من المسلمين يتقوون به، و أراد الهجرة فكتب إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في ذلك فأجابه بهذا الكتاب.
ثم هاجر و شهد فتح مكة و انقطعت الهجرة كما في نص الحديث، و نص القرآن الكريم على نفي الولاية بين المؤمنين المهاجرين و بين غيرهم فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ، وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الأنفال: ٧٢ و قد نفيت فيها الولاية بين المؤمنين المهاجرين و الأنصار، و بين المؤمنين غير المهاجرين إلا ولاية النصرة إذا استنصروهم بشرط أن يكون الاستنصار على قوم ليس بينهم و بين المؤمنين ميثاق.
و الظاهر أن المراد انقطاع الهجرة من مكة إلى المدينة، لأن مكة بعد الفتح خرجت عن كونها دار الحرب و صارت دار الاسلام، و الملاك من الهجرة الهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام، و لعله معنى قول أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):
" و الهجرة قائمة على حدها الأول ما كان لله في الأرض حاجة من مستسر الامة و معلنها لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض، فمن عرفها و أقر بها فهو مهاجر"(١)فقوله ((صلى الله عليه و آله)):" لا هجرة بعد الفتح"(٢)ناظر إلى الهجرة عن مكة، و روي عن النبي ((صلى الله عليه و آله)):" لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة(٣)، يعني الهجرة من دار.
(١) نهج البلاغة/ خ ١٨٧ و البحار ٢٢٧: ٦٩ ..
(٢) البحار ٢٣٠: ٦٩ و النهاية في" هجر" و البخاري ٩٢: ٤ و راجع مسلم ١٤٨٧: ٣ و ١٤٨٨ إلى غير من المصادر، و راجع المعجم المفهرس في" هجر" ..
(٣) البحار ٢٣٠: ٦٩ و النهاية في" هجر" راجع مسلم ٣: ذ ١٤٨٧.