مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٤ - الشرح
" فلا تجمعن عليك" إحداهما فوات النعمة، و ثانيهما زوال الأجر.
" فلو قدمت على ثواب مصيبتك" الثواب أصله الثوب بمعنى الرجوع، قال الراغب: أصل الثوب رجوع الشيء إلى حالته الاولى التي كان عليها... و الثواب ما يرجع إلى الانسان من جزاء أعماله فيسمى الجزاء ثوابا تصورا أنه هو هو أ لا ترى كيف جعل الله تعالى الجزاء نفس الفعل في قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ و لم يقل جزاءه و الثواب يقال في الخير و الشر، و لكن الأكثر المتعارف في الخير.
اكتفى ((صلى الله عليه و آله)) في بيان كثرة ثواب المصيبة: بأن المصاب يعلم أن المصيبة قد قصرت في جنب الله عن الثواب و نحن نورد حديثا أخرجه الكليني ((رحمه الله)) في الكافي (الاصول ١٥/ ٩١: ٢) بإسناده يرفع الحديث إلى علي ((عليه السلام)) قال:" قال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)):
الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة و صبر على الطاعة و صبر عن المعصية] على المعصية [فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء و الأرض، و من صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش و من صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش (و رواها السيد في شرح الصحيفة ٣٤١: ٢ و الوسائل.
١٨٧: ١١ و مرآة العقول ١٣٨: ٨).
" فكان قد" يحتمل أن يكون" قد" اسما بمعنى حسب مبنية على السكون أو معربة فحذف مضافه، و التقدير قدك أي حسبك هذا النازل يقال: قد زيد درهم كقولهم: قدني درهم، و يحتمل أن يكون اسم فعل بمعنى يكفي أي: فكان يكفي النازل شاغلا، و يحتمل أن تكون حرفية و تختص بالفعل المتصرف و قد يحذف الفعل بعده كقول الشاعر:
لما تزل برحالنا و كأن قد أي: و كإن قد زالت، و التقدير حينئذ، فكأن قد.