مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٢ - تذنيب و تتميم
شيئا مما أسلموا عليه إلا بطيب أنفسهم، قال أبو عبيد:" و قد قال بعض أهل العلم:
إنما أقطع رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) بلال بن الحارث العقيق لأن العقيق من أرض مزينة و لم يكن لأهل المدينة قط(١)(. أقول: إن العقيق إن كانت من أرض مزينة كما صرح به ياقوت في المعجم كما تقدم في شرح كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لبلال بن الحارث أو لو سلمنا أنها من أراضي المدينة فلا مانع من إقطاعها أيضا، لأن السنة جرت أن لكل ما أسلم عليه من الأراضي المعمورة و المياه و النخل مما يعد مالا لهم، لا الأراضي الموات، لأنها ليست لهم، لما مر من الأحاديث المتواترة في أن الأراضي الموات لرسول الله ((صلى الله عليه و آله))، إذ لا إشكال في كون العقيق المقطوع لبلال مواتا، و لما لم يعمرها ردها عمر بن الخطاب كما تقدم) و راجع الأموال لابن زنجويه ٦٢٧: ٢) و قد أجاب عن الاشكال في المبسوط بما ذكرنا فراجع المبسوط ٢٧٤: ٣ و الدروس و القواعد للشهيد، و يشهد لما ذكرنا تصريحه ((صلى الله عليه و آله)) في الكتاب بأنه ((صلى الله عليه و آله)):" و لم يعطه حق مسلم" و تقييده الاقطاع في الكتاب الآخر بقوله ((صلى الله عليه و آله)):" ما أصلح فيه معتملا" يعني إذا تركها بعد الاحياء أيضا تخرج عن ملكه.
و للدكتور عون الشريف في كتابه القيم" نشأة الدولة الاسلامية": ٢٥١-.
٢٥٦ كلام طويل في هذا المضمار و نحن نكتفي بنقل نبذ منه قال: تشير المصادر الأولية إلى ثلاث وثائق في حديثها عن بلال بن الحارث المزني و كلها وثائق إقطاع تمنح حاملها حق امتلاك معادن القبلية و حيث الزرع و ذات النصب و النخل و جزعة و المضة، و الجزع و غيلة و كل العقيق، و تضيف بعض المصادر إلى هذه القائمة" ما بين البحر و الصخر" و يكثر الفقهاء من الاستشهاد بالقبلية و العقيق خاصة.
(١) قال الدكتور عون شريف في" نشأة الدولة الاسلامية": ٢٥٥: و هكذا في ضوء هذه الحقائق أن نفترض أن كل هذه المواطن المذكورة في هذه الوثائق كانت في ديار مزينة. ..