مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٣ - تذنيب و تتميم
كبرهان قاطع على أن الرسول ((صلى الله عليه و آله)) كان يقطع الاقطاع، و كانت طبيعة هذه المنح و مدى اتساعها مجالا للمبالغات أحيانا و للتبخيس أحيانا اخرى لعدم وجود أي مذكرات تفسيرية توضح الظروف التي تمت فيها، و لضعف الحاسة النقدية عند متأخري الرواة الذين آل إليه تراث الاسلام في عهده الأول، و كان عليهم التنقيب في ثناياه و تفسير أسراره(١). ..... و السؤال الهام هو: على أي أساس أقطعت هذه المناطق أو أقطع بعضها؟
فقد دخل بلال في الاسلام في العام الخامس الهجري و كانت قبيلته مزينة من أوائل القبائل العربية التي ساندت محمدا ((صلى الله عليه و آله))، و لذلك لا نستطيع تفسير ما قام به الرسول في هذا المقام على أن هذا الاقطاع سبيل لتأليف بلال أو كسبه لجانب المسلمين و ما كان الرسول ((صلى الله عليه و آله)) ليسلب حقوق الآخرين لصالح فرد واحد هو بلال في هذه الحالة، و تضع العبارة التي تختم بها الوثيقة:" و لم يعطه حق مسلم" حدا لكل تكهن حول هذه النقطة بالذات و تجعل هذا الاقطاع محدود المدى إلى حد كبير.
و الواقع أن كل الاشارات المتعلقة بالقبلية توضح أن الأراضي البور التي لا زرع فيها و لا استصلاح هي المعنية، و هذا ظاهر في موضوع المعادن أي المناجم التي لا ندري عن عددها شيئا، و الشرط في حالة العقيق هو استصلاح الأرض البور للزراعة... و من الجائز أن بعض هذه المناطق الممنوحة لبلال لم تكن منحا جديدة، و إنما كانت مجرد تأكيد لممتلكات سابقة أقرها الرسول ((صلى الله عليه و آله)) في يده، فقد كان النبي ((صلى الله عليه و آله)) يضمن كتب الأمان التي يصدرها للافراد و الجماعات كما رأينا من قبل ما يملكون من أرض، و قد يرد في بعض الحالات اسم زعيم القبيلة أو الوفد وحده على رأس الوثيقة، و لكن ليس معنى ذلك أن كل ما يرد في الوثيقة يخصه هو شخصيا و حسب، بل إن كل أفراد القبيلة الآخرين لهم عين الحقوق التي يعطيها.
(١) تكلم الدكتور حول بيان المراد من هذه الأسماء، و بيان سعتها و كثرتها راجع: ٢٥٥- ٢٥١.