مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣١ - تذنيب و تتميم
قال أبو عبيد في الأموال: ٢٧٩ و في ط: ٣٩٤:" و أما إقطاع النبي ((صلى الله عليه و سلم)) الزبير أرضا ذات نخل و شجر فإنا نراها الأرض التي كان رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) أقطعها الأنصاري فأحياها و عمرها، ثم تركها بطيب نفس منه فقطعها رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) للزبير... فإن لم تكن تلك فلعلها مما اصطفى رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) من خيبر فقد كان له من كل غنيمة الصفي و خمس الخمس، و قد ذكرنا ما كان له خاصا من الغنائم في أول الكتاب، فإن كانت أرض الزبير من ذلك فهي ملك يمين النبي ((صلى الله عليه و سلم)) يعطيها من شاء عامرة و غير عامرة، و لا أعرف لاقطاعه أرضا فيها نخل و شجر وجها غير هذا" و قال: ٣٩٣" قال أبو عبيد: و لهذه الأحاديث التي جاءت في الاقطاع وجوه مختلفة إلا أن حديث النبي ((صلى الله عليه و سلم)) الذي ذكرناه في عادي الأرض هو عندي مفسر لما يصلح فيه الاقطاع من الأرضين و لما لا يصلح...") و راجع الأموال لابن زنجويه ٦٢٧: ٢).
و قال ابن الأثير في النهاية في كلمة" قطع": و منه (أي: الاقطاع) الحديث" إنه أقطع الزبير نخلا" يشبه أنه انما أعطاه ذلك من الخمس الذي هو سهمه، لأن النخل مال ظاهر العين حاضر النفع فلا يجوز إقطاعه.
و قال أبو عبيد في الأموال: ٢٨٢ و في ط: ٣٩٧:" و أما إقطاعه لبلال بن الحارث العقيق و هو من المدينة، و قد علمنا أن المدينة إنما أسلم أهلها راغبين في الاسلام غير مكرهين، و السنة من رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) أنه من أسلم على شيء فهو له، و أقطع رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) منها و هذه حالها فلم يأتنا في الاقطاع شيء أعجب من هذا و إنما عرفناه بحديث يروى عن ابن عباس حدثني من سمع خالد بن عبد الله الواسطي يحدث عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض لا يبلغها الماء يصنع بها ما يشاء(١)قال أبو عبيد: فنرى أن العقيق من ذلك، فقطعها رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) لبلال و لم يكن ليقطع رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) أحدا.
(١) الأموال لابن زنجويه ٦٢٩: ٢.