مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٨ - تذنيب و تتميم
وَ الرَّسُولِ حكم عام يشمل بعمومه الغنيمة و سائر الأموال الزائدة في المجتمع نظير الديار الخالية و القرى البائدة و رءوس الجبال و..."(١). و أما الغنائم: قال سبحانه و تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
(٢)
مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ... الأنفال: ٤١ و الغنيمة كل ما يستفيده الانسان سواء كان في حرب أو غيرها و لا يختص بغنائم دار الحرب وفاقا لما يستفاد من موارد استعمال كلمة الغنيمة كما في قوله تعالى في الفدية التي تؤخذ من الأسير: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ الأنفال: ٦٩. و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ... النساء: ٩٤ حيث أطلقت الغنيمة على الفدية و على كل ما عند الله من الفوائد.
قال في القاموس و اللسان: إنها الفوز بالشيء بلا مشقة، و جاء في الحديث:
" الصوم في الشتاء غنيمة باردة" إنما سماه غنيمة لما فيه من الأجر و الثواب (النهاية) و قال الراغب: الغنم معروف... و الغنم إصابته و الظفر به ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى و غيرهم.
فاتضح مما ذكرنا: أنه لا وجه لتخصيص الغنائم بغنائم دار الحرب كما فعله فقهاء العامة، و يتراءى من بعض أهل اللغة و التفسير لأجل نزولها في غنائم بدر،
(١) الميزان ٧: ٩ ..
(٢) قال الثعالبي في تفسيره ٩٨: ٢:" الغنيمة في اللغة ما يناله الرجل بسعي، و منه قوله ((صلى الله عليه و سلم)):" الصيام في الشتاء غنيمة باردة" و يقرب منه ما في تفسير القرطبي ١: ٨ و في المنار ٣: ١٠ نقل كلام القاموس و أورد عليه في تقييده.. بلا مشقة" ثم قال: فالمتبادر من الاستعمال أن الغنيمة و الغنم ما يناله الانسان و يظفر به من غير مادي يبذله في سبيله كالمال في التجارة مثلا و قال الرازي: الغنم: الفوز بالشيء) راجع.
١٦٤: ١٥.