مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - العهد و ثمراته اليانعة
١- مسلم مخلص متصلب في دينه.
٢- يهودي حسود.
٣- مشرك ضئيل، و كانت هذه الفرقة هناك في آخر لحظات حياتها الاجتماعية، إذ كانوا قليلين جدا.
فعندئذ حاول رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) تجاه هذا التشعب و التحزب تأسيس وحدة موطدة بين المسلمين أنفسهم تقضي على هذه البغضاء العريقة المستحكمة القديمة و الأحقاد المتمكنة من الحوادث الماضية في الأيام الغابرة، فألف بين المهاجرين و الأنصار بأن آخى بينهم، آخى بين كل اثنين منهم، واحد من المهاجرين و واحد من الأنصار بعد أن آخى بين المهاجرين أنفسهم و حضهم على الاتحاد، و رغبهم في المواساة بل الإيثار، و شوقهم إلى إلغاء الميزات الجاهلية و ترك التفاخر بمفاخر الأحساب و الأنساب، و قضى على ذلك بقوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ(١)و قوله ((صلى الله عليه و آله)) في حديث:" كلكم من آدم و آدم من تراب"(٢). فأذهب الله به ((صلى الله عليه و آله)) ضغائن صدورهم، و أصبحوا بنعمة الله إخوانا يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة في المسكن و الملبس و المأكل و المشرب كما قال تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها..(٣)و قال: وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(٤).
(١) الحجرات: ١٣ ..
(٢) البحار ٢٨٧: ٧٦ ..
(٣) آل عمران: ١٠٣ ..
(٤) الأنفال: ٦٣..