مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢ - العهد و ثمراته اليانعة
فعندئذ اطمأن النبي الأعظم ((صلى الله عليه و آله)) إلى اتحادهم وصفاء إيمانهم و إخائهم الخالص.
و لكن الذي أشغل قلبه و أقلقه و أزعجه هو غوائل يهود و حسدهم، و الخلاف الاعتقادي الديني الذي يحكم على ما سواه من دواعي الخلاف سيما اليهود الذين كانوا أشد عداوة للذين آمنوا، لأن اليهود كانوا أقوياء رجالا و سلاحا و ثروة، و كانوا يهيجون المسلمين و يثيرون الفتنة بذكر الأيام الماضية بإنشاء الأشعار و إلقاء الوساوس، و ذلك مع قلة المسلمين و فقرهم و كثرة عدوهم عددا وعدة، و نخص من بين أعدائهم قريشا، فأراد رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أن يأمن جانبهم بالمعاهدة و الصلح، فجاءه اليهود يطلبون الصلح و يرغبون في المعاهدة فقبل منهم و عاهدهم على شروط كثيرة:
كتب أولا وثيقة بين المسلمين أنفسهم المهاجرين و الأنصار، و هي هذه الوثيقة التي نقلناها و شرحناها، و هي تشتمل شروطا كثيرة بن المهاجرين و الأنصار، و بين المسلمين و يهود الأنصار من بني عوف و بني النجار و... و بينهم و بين المشركين الموجودين بالمدينة، و لكنه لقلة عدد المشركين بل إشرافهم على الفناء و الدمار لم يذكر لهم شروطا كثيرة.
و كتب لكل قبيلة من اليهود- بني قريظة و بني النضير و بني قينقاع- وثيقة تخص كل واحد منهم ذكر فيها المعاهدة على أن لا يعينوا على رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و لا على أحد من أصحابه بلسان و لا بيد و لا بسلاح. ..
فمن تدبر في هذه الوثائق و آثارها للمسلمين و الإسلام على عظم هذا العمل، و أن هذا من أكبر الأعمال التي عملها رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، و كان هذا العمل و هذه الوثائق" حدثان مقدم رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) المدينة قبل أن يظهر الاسلام و يقوى، و قبل أن يؤمر.