مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - بحث تأريخي
و نستجيل الجهام(١)من أرض غائلة النطاء(٢)، غليظة الوطاء(٣)، قد نشف المدهن(٤)و يبس الجعثن(٥)، و سقط الأملوج(٦)و مات العسلوج و هلك الهدى و مات الودى(٧). برأنا إليك يا رسول الله من الوثن و العنن(٨)، و ما يحدث الزمن، لنا دعوة.
(١) نستجيل بالجيم أجوف واوي، و الجهام السحاب الذي فرغ ماؤه قال ابن الأثير: و في حديث طهفة" و نستجيل الجهام" أي: نراه جائلا يذهب به الريح هاهنا و هاهنا و نقل نستخيل بالخاء أي نتخيل في الجهام ماء لشدة الحاجة و لا نتخيل في السحاب خالا إلا المطر و إن كان جهاما لحاجتنا إليه و قيل:
معناه لا ننتظر من السحاب في خال إلا الجهام من قلة المطر (الخال سحاب لا يخلف مطره) و نقل نستخيل بالخاء أي: نتخيل في الجهام ماء لشدة الحاجة) راجع القاموس و أسد الغابة و الفائق و النهاية في" جول" و" جهم" و" رهم") و يروى نستحيل بالحاء أي: لا ننظر من السحاب إلا إلى جهام ..
(٢) الغائلة بالغين المعجمة التي تغول سالكيها أي: يذهب بها و يهلكها لبعده، و النطاء بالكسر: البعيد، و في النسيم" المنطاء" ..
(٣) غليظة الوطاء أي: وعرة الطرق أو كناية عن شدة العيش فيها من الوطأة بمعنى الضغطة أو الأخذة الشديدة أي: أشد و أضغط عيشا، و في أسد الغابة" الموطأ" ..
(٤) المدهن بضم الميم و الهاء من النوادر التي جاءت على خلاف القياس و القياس بالكسر نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء و نشف أي جف و غار ماؤه ..
(٥) الجعثن بكسر الجيم و سكون العين المهملة و كسر الثاء المثلثة: أصل النبات و قيل: أصل الصليان و هو نبت معروف) راجع القاموس و النهاية في" دهن" و" جعثن" و أسد الغابة و الفائق) ..
(٦) الأملوج بضم الهمزة و اللام و بالجيم ورق شجر يشبه الطرفاء و قيل: هو ضرب من النبات و نوى المقل ..
(٧) العسلوج بضم العين المهملة و سكون السين و آخره الجيم: الغصن إذا يبس و قيل هو القضيب الحديث الطلوع و الهدى ما هدى إلى البيت الحرام من النعم و مات لعدم ما يرعى و الودي: النخل أي: مات من شدة القحط و الجدب يعني تيبس، و الودي بالمهملات و تشديد الياء) راجع أسد الغابة و دحلان و النهاية في" ودى") ..
(٨) أي: برأنا إليك من الشرك و الظلم و قيل: أراد به الخلاف و الباطن (أسد الغابة و دحلان) و الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب و الحجارة كصورة الآدمي تعمل و تنصب فتعبد، و الصنم:
الصورة بلا جثة (النهاية).
و العنن: الاعتراض يقال عن لي الشيء إذا اعترض. أي برأنا إليك من أن نعبد وثنا و من الاعتراض و الخلاف، و أن نخالف و نعاند) راجع الفائق أيضا) و برأنا إليك من الاحداث.