مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - الشرح
" في شدة عقدها و وفاء عهدها" الظاهر رجوع الضمير فيهما إلى الزكاة لا إلى الصلاة و لا إليهما و جزم بذلك الزرقاني، أي: في شدة عقد الزكاة الذي عقده الله عليها، و في شدة لزوم الوفاء بعهدها، أي: العقد شديد و لزوم الوفاء مؤكد، قال الزرقاني: و خص الزكاة بهذه الأوصاف المقتضية للتأكيد دون الصلاة لما جبلت النفوس عليه من عزة المال و الرغبة فيه.
أقول: يدل على صعوبة إعطاء المال و الإنفاق في سبيل الله ما ورد في القرآن الكريم من الآيات الحاضة على الانفاق و إنه سيعود إلى الانسان و إنه يعود إليه أضعافا مضاعفة كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ(١)و إنه يربو عند الله، و إنه تثبيت من أنفسهم، و إن الله تعالى لو سألهم أموالهم فيحفهم يبخلون و يخرج أضغانهم، إلى غير ذلك من الآيات فراجع.
و يحتمل أن يرجع الضمير إلى كلب و عمائرها، أي: في شدة عقده ((صلى الله عليه و آله)) معهم و الوفاء بما عاهدهم عليه يعني لا ينقض عقدهم و لا يسامح في الوفاء بعهدهم، و لعله يناسبه الاشهاد بقوله" بمحضر شهود من المسلمين...".
" عليهم في الهمولة الراعية" قال ابن الأثير: و منه حديث قطن بن حارثة:
عليهم في الهمولة الراعية في كل خمسين ناقة" هي التي أهملت ترعى بأنفسها و لا تستعمل فعولة بمعنى مفعولة(٢). أقول: لعل المراد من الهمولة التي لا تعمل و من الراعية السائمة، و إن كان مما لا يساعد عليه اللغويون في معنى همل.
" البساط الظؤار" البساط كما في شرح الزرقاني بكسر الباء و ضمها روايتان جمع بسط بالكسر و الضم، و بضمتين كما في القاموس أي: التي معها أولادها، و هو.
(١) البقرة: ٢٦١ ..
(٢) و راجع اللسان في" همل".