الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٧٤
فللأم منه الثلث من الأصل لا تنقص منه، و ما بقي بعد حق الزوج أو الزوجة و حق الام فهو للأب، فإن كان ميتا خلف زوجة و أبا و اما فللزوجة الربع و للام الثلث و للأب ما بقي، و هو خمسة أسهم من اثني عشر سهما، و لو خلف الميت زوجا و أبوين فللزوج النصف ثلاثة أسهم من ستة و للام الثلث سهمان و للأب سهم واحد.
و قد روي أن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) كان يقول هذا القول بعينه و شريح، و أنهما لم يرجعا عنه، و روي عن ابن سيرين مثل قول ابن عباس في امرأة و أبوين، و خالفه في زوج و أبوين، فاعطى الأم في زوج و أبوين ثلث ما بقي [١].
و قال باقي الفقهاء المتقدمون و المتأخرون بخلاف ذلك، و قالوا: إن للام ثلث ما بقي و ما بقي فللأب [٢].
و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه في هذه المسألة: الإجماع المتردد.
و أيضا فإن الله تعالى قال «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» [٣]، فأوجب لها صريحا ثلث أصل المال، لأن إطلاق قولنا: ثلث أو نصف أو سدس يقتضي أن يكون من أصل المال دون بعض من أبعاضه، ألا ترى أنه تعالى لما جعل للزوج النصف مع فقد الولد و الربع مع وجوده، و للزوجة الربع مع فقده و الثمن مع وجوده، و كذلك كل من سمى له سهما كالبنت الواحدة و البنتين، لم يفهم أحد من العلماء أن ذلك المسمى إلا من
[١] أحكام القرآن (للقرطبي): ج ٥ ص ٥٧، المغني (لابن قدامة): ج ٧ ص ٢١، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٣٧١، الشرح الكبير: ج ٧ ص ٢٥، المجموع: ج ١٦ ص ٧٣، المبسوط (للسرخسي): ج ٢٩ ص ١٤٦، المحلى: ج ٩ ص ٢٦٠.
[٢] البحر الزخار: ج ٦- ٣٤٥.
[٣] سورة النساء: الآية ١١.