الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤٨ - مسائل الحدود و القصاص و الديات
لمولاه. و خالف باقي الفقهاء في ذلك و لم يعرفوا شيئا منه [١].
دليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم، و أيضا أن قتل الذمي للمسلم غليظ شديد قد هتك به حرمة الذمة، فلا يجوز أن يكون عقوبته كعقوبة من لم ينته إلى ذلك، و إذا كان لا بد من التغليظ في جزائه فغير منكر أن ينتهي التغليظ إلى الحد الذي ذكرناه إذا تظاهرت [٢] به الرواية و أجمعت الطائفة عليه.
مسألة [٣٠٨] [حكم الشجاج]
و مما انفردت به الإمامية: القول بأن في الشجاج التي هي دون الموضحة، مثل الخارصة و الدامية و الباضعة و السمحاق، دية مقدرة، ففي الخارصة- و هي الخدش الذي يشق الجلد- بعير واحد، و في الدامية- و هي التي تصل إلى اللحم و يسيل منها الدم- بعيران، و في الباضعة- و هي التي تقطع اللحم و تزيد في الجناية على الدامية- ثلاثة أبعرة، و في السمحاق- و هي التي تقطع اللحم حتى تبلغ إلى الجلدة الرقيقة المتغشية للعظم- أربعة أبعرة.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة و أصحابه و مالك و الأوزاعي و الشافعي: ليس فيما دون الموضحة من الشجاج أرش مقدر و إنما فيه حكومة [٣].
[١] لم نعثر عليه.
[٢] في «ألف» و «ب»: تظافرت.
[٣] المبسوط (للسرخسي): ج ٢٦ ص ٨٤ و ٨١، الهداية على البداية: ج ٤ ص ١٨٢، المغني (لابن قدامة):
ج ٩ ص ٦٥٨، الشرح الكبير: ج ٩ ص ٦١٩.