الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٣ - مسائل الحدود و القصاص و الديات
عزل الماء عنها لأجل إفزاعه إياه فعليه عشر دية الجنين. و خالف باقي الفقهاء في ذلك، و لم يرضوا بالخلاف حتى عجبوا منه و شنعوا به.
و الطريقة التي ذكرناها في المسألة المتقدمة لهذه بلا فصل هي حجة في المسألتين، و مزيلة للتعجب منهما.
مسألة [٢٩٨] [لو اشترك جماعة في القتل]
و مما انفردت به الإمامية: القول بأن الاثنين أو ما زاد عليهما من العدد إذا قتلوا واحدا فإن أولياء الدم مخيرون بين أمور ثلاثة: أحدها: أن يقتلوا القاتلين كلهم و يؤدوا فضل ما بين دياتهم و دية المقتول إلى أولياء المقتولين، و الأمر الثاني: أن يتخيروا واحدا منهم فيقتلوه و يؤدي المستبقون ديته إلى أولياء صاحبهم بحساب أقساطهم من الدية، فإن اختار أولياء المقتول أخذ الدية كانت على القاتلين بحسب عددهم.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك و إن اختلفت أقوالهم، فقال معاذ بن جبل و ابن الزبير و داود بن علي: أن الجماعة لا تقتل بواحد و لا الاثنان بواحد [١].
و قال باقي الفقهاء من أبي حنيفة و أصحابه و الشافعي و من عداهم: إن الجماعة إذا اشتركت في القتل قتلت بالواحد [٢]، غير أنهم لم يذهبوا إلى
[١] المجموع: ج ١٨ ص ٣٦٩، المغني (لابن قدامة): ج ٩ ص ٣٦٦، الشرح الكبير: ج ٩ ص ٣٣٤، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٤٣٢.
[٢] بداية المجتهد: ج ٢ ص ٤٣٢، الشرح الكبير: ج ٩ ص ٣٣٤، المجموع: ج ١٨ ص ٣٦٩، المغني (لابن قدامة): ج ٩ ص ٣٦٦.