الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩١ - كتاب مسائل القضاء و الشهادات و ما يتصل بذلك
(عليه السلام): ما حملك يا علي على هذا؟ فقال: يا رسول الله نصدقك على الوحي من السماء و لا نصدقك على أربعمائة درهم [١].
و قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (رحمه الله)- و قد روى هذين الخبرين في كتابه المعروف بمن لا يحضره الفقيه-: هذان الخبران غير مختلفين لأنهما في قضيتين، و كانت هذه القضية قبل القضية التي ذكرناها قبلها [٢].
و قد روت الشيعة أيضا في كتبها خبر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) مع شريح قاضية في درع طلحة بن عبيد الله، لما قال (عليه السلام): هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، و مطالبة شريح بالبينة على ذلك، و إحضاره (عليه السلام) الحسن ابنه (عليه السلام) و قنبرا غلامه، و قوله (عليه السلام) لشريح: أخطأت ثلاث مرات [٣].
و رووا أيضا حديث خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين لما شهد للنبي (صلى الله عليه و آله) على الأعرابي، و قال النبي (صلى الله عليه و آله): كيف شهدت بذلك و علمته؟ قال: من حيث علمت أنك رسول الله [٤].
فمن يروي هذه الأخبار مستحسنا لها و معولا عليها، كيف يجوز أن يشك في أنه كان يذهب إلى أن الحاكم يحكم بعلمه؟ لولا قلة تأمل ابن الجنيد.
و الذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: زائدا على الإجماع المتردد، قوله تعالى:
«الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ» [٥]، و قوله تعالى:
[١] الفقيه: ج ٣ ص ١٠٦ ح ٣٤٢٦.
[٢] الفقيه: ج ٣ ص ١٠٨ ذيل ح ٣٤٢٦.
[٣] الوسائل: ج ١٨ ص ١٩٤ ح ٦، الفقيه: ج ٣ ص ١٠٩ ح ٣٤٢٨.
[٤] الفقيه: ج ٣ ص ١٠٨، ح ٣٤٢٧، الوسائل: ج ١٨ ص ٢٠١ ح ٣.
[٥] سورة النور: الآية ٢.