الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٦ - مسائل كتاب العدة و أكثر الحمل
و قال أبو حنيفة: أكثره سنتان [١]، و قال الثوري و البتي: أكثره سنتان [٢].
و عن مالك ثلاث روايات: إحداها مثل قول الشافعي أربع سنين، و الثاني [٣] خمس سنين، و الثالث [٤] سبع سنين [٥].
و اعلم أن الفائدة في تحديد أكثر الحمل أن الرجل إذا طلق زوجته فأتت بولد بعد الطلاق لأكثر من ذلك الحد لم يلحقه، و هذا حكم مفهوم لا بد من تحقيقه.
و الذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد، أنا نرجع في تحديد الحمل إلى نصوص و توقيف و إجماع و طرق علمية، و لا نثبته من طريق الظن، و مخالفونا يرجعون فيه إما إلى أخبار آحاد توجب الظن، أو إلى طرق اجتهادية لا توجب العلم و أكثر ما فيها الظن، فتحديدنا أولى.
و أيضا فإنه لا خلاف في أن السنة مدة للحمل و إنما الخلاف فيما زاد عليها، فصار ما ذهبنا إليه مجمعا على أنه حمل، و ما زاد عليه إذا كان لا دليل عليه نفينا كونه حملا، لأن كونه حملا يقترن به إثبات حكم شرعي، و الأحكام الشرعية تحتاج في إثباتها إلى الأدلة الشرعية.
فإن قالوا: نراعي في هذه اللفظة العادة.
قلنا: العادة و العهد فيما قلنا دون ما قالوه، لأنا لا نعهد حملا يكون أربع سنين و لا سبع سنين، و إنما يدعي ذلك من قوله ليس بثابت.
[١] الشرح الكبير: ج ٩ ص ٨٦، المغني (لابن قدامة): ج ٩ ص ١١٦.
[٢] المصدر السابق.
[٣] في «ألف» و «م»: و الثانية.
[٤] في «ألف» و «م»: و الثالثة.
[٥] بداية المجتهد: ج ٢ ص ٣٨٧، المغني (لابن قدامة): ج ٩ ص ١١٦، المجموع: ج ١٨ ص ١٢٥، الشرح الكبير: ج ٩ ص ٨٦.