الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧ - سماته الخلقية و صفاته الخلقية
«أقول: كأن الوزير فخر الملك لم يتحقق علو الهمة، فلذا عاب الأمر على الشريف المرتضى- رضي الله عنه- و إنما كان عليه غضاضة في ذلك الكتاب (يعني الكتاب الذي بعثه المرتضى إلى الوزير يسأله تخفيف الضريبة و إسقاطها)، لو كان سائلا لها من أموال الوزير، و ما فعله الشريف عند التحقيق من علو الهمة، و ذلك أنه دفع عن ملكه بدعة لو لم يتداركها لبقيت على ملكه، و ربما وضعت من قدره لو بقيت عند أهل الأملاك و غيرهم، كما أنه ورد في الحديث: المؤمن ينبغي له الحرص على حيازة (لعلها حياطة) ماله الحلال، كي ينفقه في سبيل الطاعات.
كما كانت عادة جده أبي طالب بن عبد المطلب، فإنه كان يباشر جبر ما انكسر من مواشيه و أنعامه، فإذا جاء الوافد إليه وهبها مع رعاتها له.
و قد نقل عن الشريف- عطر الله مرقده- أنه اشترى كتبا قيمتها عشرة آلاف دينار أو أزيد، فلما حملت إليه و تصفحها رأى في ظهر كتاب منها مكتوبا:
و قد تخرج الحاجات يا أم مالك * * * إلى بيع أوراق بهن ضنين [١]
فأمر بإرجاعها إلى صاحبها و وهبه الثمن.
فأين همته هذه من الوزير الذي حمل إلى الرضي ألف دينار و استغنم ردها إليه؟».
انتهى قول السيد نعمة الله- (رحمه الله).
فأما إعظام الوزير للشريف الرضي و تبجيله له أكثر من أخيه المرتضى، فواضح لكل من وقف على سيرة الشريفين، و عرف نفسية كل من الشخصين، و سلوكهما و نزوعهما في الحياة.
فالشريف كان و لا ريب ينزع إلى الخلافة و يمني نفسه بها، بل كان يترقبها صباحا و مساء، و كان يعتقد أنه سينا لها ما بقي له جنان يخفق أو لسان ينطق بعد أمد قصير أو طويل.
[١] هكذا ورد البيت في روضات الجنات ص ٥٧٧، و هو ضعيف ركيك سبق أن أوردنا أصله و هو مضمن في أبيات أبي علي أحمد بن سلك الفالي مع قصته في هذه المقدمة، و لعل هذه الرواية غير تلك، أو أن إحداهما منسوبة إليه، و الغرض ثبوت إحداهما له.