الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٥ - كتاب الطهارة
و الذي يدل على صحة هذا المذهب مع الإجماع المتقدم المتكرر، أن كل من أوجب في تطهير الرجلين المسح دون غيره أوجبه ببلة اليد، و القول بأن المسح واجب و ليست البلة شرطا قول خارج عن الإجماع.
و أيضا ما سلكناه في مسح الرأس بالبلة، من أن المتوضئ مأمور إذا مسح رأسه بتطهير رجليه على الفور، فإذا تشاغل بأخذ ماء جديد فقد عدل عن الفور و أخر امتثال الأمر.
مسألة [١٦] [حد مسح الرجلين]
و مما انفردت به الإمامية: القول بأن مسح الرجل [١] هو من أطراف الأصابع إلى الكعبين، و الكعبان هما العظمان النائتان في ظهر القدم عند معقد الشراك. و وافقهم محمد بن الحسن [٢] صاحب أبي حنيفة في أن الكعب ما ذكرناه، و إن كان يوجب غسل الرجلين إلى هذا الموضع.
و الدليل على صحة هذا المذهب: مضافا إلى الإجماع الذي تقدم ذكره، أن كل من أوجب من الأمة في الرجلين المسح دون غيره يوجب المسح على الصفة التي ذكرناها، و أن الكعب هو الذي في ظهر القدم، فالقول بخلاف ذلك خارج عن الإجماع.
و أيضا فإن دخول الباء في الرؤوس يقتضي التبعيض، لأن هذه الباء إذا
[١] في «ألف» و «م»: الرجلين.
[٢] البحر الزخار: ج ٢- ٦٧، شرح الأزهار: ج ١- ٢٩، المغني (لابن قدامة): ج ١- ١٢٤، الشرح الكبير:
ج ١- ١٤٢، بدائع الصنائع: ج ١- ٧، البحر الرائق: ج ١- ١٣، مجمع الانهر: ج ١- ١١، شرح فتح القدير: ج ١- ١٥، أحكام القرآن (لابن العربي): ج ٢- ٥٧٩.