الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٨٨
و خالف باقي الفقهاء في ذلك، و ذهبوا إلى أن كل واحد من المسلم و الكافر لا يرث صاحبه [١].
دليلنا: بعد إجماع الطائفة المتردد، جميع ظواهر آيات المواريث، لأن قوله تعالى «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٢] يعم الكافر و المسلم، و كذلك آية ميراث الأزواج و الزوجات و الكلالة، و ظواهر هذه الآيات كلها تقتضي أن الكافر كالمسلم في الميراث، فلما أجمعت الأمة على أن الكافر لا يرث المسلم أخرجناه بهذا الدليل الموجب للعلم، و بقي ميراث المسلم للكافر تحت الظاهر كميراث المسلم للمسلم.
و لا يجوز أن يرجع عن هذا الظاهر بأخبار الآحاد التي يروونها، لأنها توجب الظن، و لا يخص بها و لا يرجع عما يوجب العلم من ظواهر الكتاب، و لأن أكثرها مطعون على رواته مقدوح فيهم، و لأنها معارضة بأخبار كثيرة يرويها أيضا مخالفونا و توجد في كتبهم، و لأن أكثرها له تأويل يوافق مذهبنا.
و تفصيل هذه الجملة أن مخالفنا في هذه المسألة يعول على خبر يرويه الزهري عن علي بن الحسين (عليه السلام) عن عمرو بن عثمان بن عفان بن أسامة ابن زيد أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: لا يرث المسلم الكافر و لا الكافر المسلم [٣].
و عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله
[١] البحر الزخار: ج ٦- ٣٦٧.
[٢] سورة النساء: الآية ١١.
[٣] صحيح البخاري: ج ٨ ص ١٩٤، سنن ابي داود: ج ٣ ص ١٢٥ ح ٢٩٠٩، سنن الترمذي: ج ٤ ص ٤٢٣ ح ٢١٠٧، سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ٩١١ ح ٢٧٢٩، سنن الدارمي: ج ٢ ص ٣٧١.