الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٧٧
استحق مستحق نصف هذا المال، فالواجب أن يقسم ما بقي من المال على ما كان لهما في الأصل، لصاحب الثلث ثلث ما بقي، و لصاحب الثلثين ثلثا ما بقي.
و قد قوى أبو بكر الرازي هذا الاحتجاج بأن قال: إن الله تعالى جعل عند انفراد الأبوين بالميراث للام الثلث و للأب الثلثين، كما جعل مثل ذلك للابن و البنت في قوله تعالى «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [١]، و للأخ و الأخت في قوله تعالى «وَ إِنْ كٰانُوا إِخْوَةً رِجٰالًا وَ نِسٰاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٢]، ثم لما سمى للزوج و الزوجة ما سمى لهما و أخذا نصيبهما كان الباقي بين الابن و البنت على ما كان عليه قبل دخولهما، و كذلك بين الأخ و الأخت، و هذا يقتضي في مسألة الأبوين أن يكون إذا أخذ الزوج و الزوجة نصيبهما وجب أن يكون ما كان للأبوين على ما استحقاه في الأصل قبل دخول الزوجين [٣].
و هذا احتجاج ركيك مبني على فساد، لأن الله تعالى إذا فرض للام الثلث عند انفراد الأبوين بالميراث، و لم يسم للأب شيئا فأعطيناه ما بقي، و كان الثلثين اتفاقا لأنه السهم المعين، و إذا كان فرض الام الثلث في كل موضع، و قد بينا أن الظاهر يقتضي أنه الثلث من أصل المال، وجب أن نعطيها الثلث كاملا من المال مع الداخل و فقد الداخل، و يكون للأب ما بقي كائنا ما كان.
و لا يشبه ذلك الشريكين، فإن الشريكين في المال لكل واحد منهما نصفه، فإذا استحق مستحق من المال شيئا أعطينا كل واحد من الشريكين النصف بعد الخارج لتساويهما في السهام.
و قد بينا أن سهم الام مذكور في القرآن، و سهم الأب غير معين، و إنما له
[١] سورة النساء: الآية ١٧٦.
[٢] سورة النساء: الآية ١٧٦.
[٣] أحكام القرآن (للجصاص): ج ٢ ص ٨٣.