الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٦٠ - فصل في الكلام على العصبة
و مسائل التعصيب لا تحصى كثرة.
و حجتنا على صحة ما نذهب إليه في هذه المسائل كلها: ما بينا صحته من إبطال التعصيب و التوريث به.
فإن قيل: إذا كنتم تستدلون على أن العمات يرثن مع العمومة، و بنات العم يرثن مع بني العم و ما أشبه ذلك من المسائل، بقوله تعالى «لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ» [١] الآية، ففي هذه الآية حجة عليكم في موضع آخر، لأنا نقول لكم: ألا ورثتم العم أو ابن العم مع البنت بظاهر هذه الآية، و كيف خصصتم النساء دون الرجال بالميراث في بعض المواضع و خالفتم ظاهر الآية؟ فألا ساغ لمخالفكم مثل ما فعلتموه! قلنا: لا خلاف في أن قوله تعالى «لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ» الآية، أن المراد به مع الاستواء في القرابة و الدرج، ألا ترى أنه لا يرث ولد الولد ذكورا كانوا أو إناثا مع الولد لعدم التساوي في الدرجة و القرابة، و إن كانوا يدخلون تحت التسمية بالرجال و النساء.
و إذا كانت القرابة و الدرجة مراعاتين فالعم أو ابنه لا يساوي البنت في القربى و الدرجة، و هو أبعد منها كثيرا. و ليس كذلك العمومة و العمات و بنات العم و بنو العم، لأن درجة هؤلاء واحدة و قرباهم [٢] متساوية، و المخالف يورث الرجال منهم دون النساء، فظاهر الآية حجة عليه و فعله مخالف لها، و ليس كذلك قولنا في المسائل التي وقعت الإشارة إليها، و هذا واضح فليتأمل.
[١] سورة النساء: الآية ٧.
[٢] في «ألف»: و مرتبتهم.