الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥٨ - فصل في الكلام على العصبة
و خبرهم الذي يعولون عليه في توريث الأخت مع البنت رواه الهذيل بن شرحبيل أن أبا موسى الأشعري [١] سئل عن رجل ترك بنتا و ابنة ابن و أختا من أبيه و امه، فقال: لابنته النصف و ما بقي فللأخت.
و بخبر يرويه الأسود بن يزيد قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأعطى البنت النصف و الأخت النصف و لم يورث العصبة شيئا [٢].
فأما الخبر الأول فقد قدح أصحاب الحديث في روايته و ضعفوا رجاله، و قيل: إن هذيل بن شرحبيل مجهول ضعيف. و لو زال هذا القدح لم يكن فيه حجة، لأن أبا موسى ليس في قضائه بذلك حجة، و لأنه ما أسنده عن النبي (صلى الله عليه و آله). و كذلك القول في خبر معاذ.
و ليس في قولهم: إنه كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) حجة، لأنه قد يكون على عهده ما لا يعرفه و لو عرفه لأنكره.
و قد امتنع من توريث الأخت مع البنت من هو أقوى من معاذ، و هو أولى بأن يتبع و هو ابن عباس.
و في حديث معاذ أيضا ما يقتضي بطلان قول من يذهب إلى أن الأخت تأخذ بالتعصيب مع البنت، لأنه قال: و لم يورث العصبة شيئا، لأنها لو كانت عصبة في هذا الموضع لم يقل ذلك، بل كان يقول: و لم يورث باقي العصبة شيئا.
و ليس يجوز أن يستدل على أن الأخت لا ترث مع البنت بقوله تعالى:
[١] سنن أبي داود: ج ٣ ص ١٢٠ ح ٢٨٩٠، سنن الدارقطني: ج ٤ ص ٧٩ و ٨٠ ح ٣٨ و ٤١، جامع الأصول (لابن الأثير): ج ١٠ ص ٣٧٢ ح ٧٣٧٦، صحيح البخاري: ج ٨ ص ١٨٨، سنن ابن ماجة:
ج ٢ ص ٩٠٩ ح ٢٧٢١، سنن الترمذي: ج ٤ ص ٤١٥ ح ٢٠٩٣.
[٢] سنن أبي داود: ج ٣ ص ١٢١ ح ٢٨٩٣، سنن الدارمي: ج ٢ ص ٣٤٦، سنن الدارقطني: ج ٤ ص ٨٢ ح ٤٨، صحيح البخاري: ج ٨ ص ١٨٨ و ١٨٩، سنن البيهقي: ج ٦ ص ٢٣٣.