الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٠ - مسائل الحدود و القصاص و الديات
مسألة [٢٩٤] [تكرار السرقة]
و مما انفردت به الإمامية: القول بأن من سرق ما يبلغ نصاب القطع من حرز قطعت يمينه من الموضع الذي ذكرناه، فإن سرق ثانية قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثة بعد قطع رجله اليسرى خلد في الحبس إلى أن يموت أو يرى الإمام رأيه، فإن سرق في الحبس من حرز ما هو نصاب القطع ضربت عنقه.
و ليس لأحد من باقي الفقهاء هذا التفصيل، لأن الشافعي يقول: إذا سرق ثانية قطعت رجله اليسرى، و إذا سرق ثالثة قطعت يده اليسرى [١].
و أبو حنيفة يذهب إلى أن رجله اليسرى تقطع في الثانية، و في الثالثة يحبس [٢]. فكأن أبا حنيفة قد ساوانا في إيجابه في الثالثة الحبس دون القطع، إلا أنه يخالفنا في إيجاب القتل عليه متى سرق بعد ذلك. و قوله أقرب إلى أقوالنا على كل حال، و انفرادنا بالترتيب الذي رتبناه ظاهر.
و مما يمكن أن يعارضوا به أن قتل السارق موجود في رواياتهم، لأنهم يروون عن جابر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قتل السارق في الخامسة [٣].
و قد روى مخالفونا في كتبهم أن عثمان بن عفان و عبد الله بن عمر و عمر بن
[١] المغني (لابن قدامة): ج ١٠ ص ٢٧١، الشرح الكبير: ج ١٠ ص ٢٩٤، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٤٨٩، المجموع: ج ٢٠ ص ١٠٣، الهداية على البداية: ج ٢ ص ١٢٦.
[٢] الهداية على البداية: ج ٢ ص ١٢٦.
[٣] سنن أبي داود: ج ٤ ص ١٤٢ ح ٤٤١٠، سنن البيهقي: ج ٨ ص ٢٧٢، جامع الأصول (لابن الأثير):
ج ٤ ص ٣٢٢ ح ١٨٩٠، سنن الدارقطني: ج ٣ ص ١٨٠ ح ٢٨٩.