الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٨ - كتاب فيه مسائل شتى
و غير ذلك تخالف أحكام المرتد، كما كان الكافر الذمي مشاركا للحربي في الكفر و الخروج عن الإيمان و إن اختلفت أحكامهما الشرعية.
فأما إظهار الشهادتين فليس بدال على كمال الايمان، ألا ترى أن من أظهرهما و جحد وجوب الفرائض و العبادات لا يكون مؤمنا بل كافرا؟ و كذلك إقامة بعض العبادات من صلاة و غيرها، و من جحد أكثر العبادات و أوجبها، من طاعة إمام زمانه و نصرته، لم ينفعه أن يقوم بعبادة اخرى من صلاة و غيرها.
فأما ما يذهب إليه قوم من غفلة الحشوية من عذر الباغي و إلحاقه بأهل الاجتهاد، فمن الأقوال البعيدة من الصواب، و من المعلوم ضرورة أن الأمة أطبقت في الصدر الأول على ذم البغاة على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و محاربيه و البراءة منهم، و لم يقم لهم أحد في ذلك عذرا. و هذا المعنى قد شرحناه في كتبنا و فرعناه و بلغنا فيه النهاية، و هذه الجملة هاهنا كافية.
فإن اعترض المخالف على ما ذكرناه بالخبر الذي يرويه معمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن الحكم الغفاري عن عديسة بنت أهبان بن صيفي، قالت:
جاء علي (عليه السلام) إلى أبي فقال: ألا تخرج معنا؟ قال: ابن عمك و خليلك أمرني إذا اختلف الناس أن اتخذ سيفا من خشب [١].
أو بالخبر الذي يروى عن أبي ذر (رحمة الله عليه) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كيف بك إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ قال:
قلت: ما اختار الله لي و رسوله، قال: تلحق، أو قال: عليك بمن أنت منه، قال: قلت:
أفلا آخذ سيفي و أضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذن، قال: فما تأمرني يا رسول الله؟ قال: الزم بيتك، قلت: فإن دخل علي بيتي؟ قال: فإن خفت
[١] سنن الترمذي: ج ٤ ص ٤٩٠، سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ١٣٠٩، جامع الأصول (لابن الأثير) ج ١٠ ص ٣٩٥.