الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٥ - كتاب مسائل العتق و التدبير و الكتابة
و أما الشافعي فقد صرح به فيما حكاه عنه، و كذلك أبو حنيفة أيضا في إثبات الخيارات للشريك، إلا أنا إذا قلنا لأبي حنيفة: أ رأيت إذا كان المعتق معسرا و عجز العبد عن السعاية و التكسب كيف يكون الحال؟ فلا بد له عند ذلك من القول بمثل ما قلناه.
و أما الشافعي فيلزمه أن يقال له: إنما يجوز أن يكون بعضه رقيقا و بعضه حرا إذا فقدت الحيلة في حريته، إما بتضمين المعتق إن كان موسرا أو بسعاية العبد إن كان المعتق معسرا، لا سيما و أنتم كلكم تروون عن النبي (عليه السلام) أنه قال من أعتق شقصا من مملوك فعليه خلاصه كله من ملكه، فإن لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه [١].
و تروون أيضا عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: من أعتق شركا له في عبد فهو حر كله [٢]، و ظاهر هذا الخبر يقتضي ما حكيناه عن أبي يوسف و محمد، و ذلك باطل عندنا و عند الشافعي، فثبت أنه (عليه السلام) أراد استحقاق التوصل إلى الحرية بكل سبب.
فإن استدل الشافعي بما يروى عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله:
من أعتق شقصا له في عبده و كان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل، و أعطى شركاءه حصتهم، و عتق عليه العبد، و إلا فقد عتق عليه ما عتق ورق عليه مارق [٣].
فالجواب أن هذا خبر واحد و إن كنا لا نعرفه و لا ندري عدالة راويه، و قد
[١] صحيح البخاري: ج ٣ ص ١٩٠، الجامع للأصول: ج ٩ ص ٤٧، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٣٩٧، نصب الراية: ج ٣ ص ٢٨٢، سنن أبي داود: ج ٤ ص ٣٢، سنن الترمذي: ج ٣ ص ٦٣٠، سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ١٢٨٨، سنن الدارقطني: ج ٢ ص ٤٧٧.
[٢] صحيح البخاري: ج ٣- ١٨٩، الجامع للأصول: ج ٩- ٤٦.
[٣] نصب الراية: ج ٣ ص ٢٨٣.