الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥١ - كتاب الأيمان و النذور و الكفارات
اليمين، لأنا إنما نلزمه الكفارة لأجل خلافه ليمين انعقدت، فكيف نفسر الانعقاد بلزوم الكفارة و هو مبني عليه و تابع له؟
و الذي يكشف عن صحة ما ذكرناه أن الله تعالى أمرنا بأن نحفظ أيماننا و نقيم عليها بقوله تعالى «وَ احْفَظُوا أَيْمٰانَكُمْ» [١]، و بقوله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢]، فاليمين المنعقدة هي التي يجب حفظها و الوفاء بها، و لا خلاف أن اليمين على المعصية بخلاف ذلك، فيجب أن تكون غير منعقدة، فإذا لم تنعقد فلا كفارة فيها.
و أيضا فإن من حلف أن يفعل معصية ثم لم يفعلها هو [بأن لم يفعلها] [٣] مطيع لله تعالى فاعل لما أوجبه عليه، فكيف يجب عليه كفارة فيما أطاع الله تعالى فيه و أدى الواجب به؟ و إنما وجبت الكفارة على من إثم بمخالفة يمينه و حنث لتحط عنه الكفارة الإثم و الوزر.
فإن قيل: فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: من حلف على شيء فرأى ما هو خير منه فليأت الذي هو خير و ليكفر عن يمينه [٤].
قلنا: هذا خبر واحد لا يوجب علما و لا يقتضي قطعا، و إنما تثبت الأحكام بما يقتضي العلم، و لنا من أخبارنا [٥] التي نرويها عن أئمتنا (عليهم السلام) ما لا يحصى من المعارضة مما يتضمن التصريح بسقوط الكفارة.
[١] سورة المائدة: الآية ٨٩.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.
[٣] ساقط من «ب».
[٤] سنن الدارمي: ج ٢ ص ١٨٦، سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٦٨١، سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٣٢، الموطأ: ج ٢ ص ٤٧٨، سنن أبي داود ج ٢ ص ١٠٩، المستدرك: ج ٤ ص ٣٠١، سنن النسائي:
ج ٢ ص ١٤٤، صحيح البخاري: ج ٢ ص ٩٩٥، صحيح مسلم: ج ٢ ص ٤٨.
[٥] الاستبصار: ج ٤ ح ٣- ٥ ص ٤١- ٤٢، التهذيب: ج ٨ ح ٣٥- ٣٧ ص ٢٨٤، الكافي: ج ٧ ص ٤٤٣.