الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠١ - كتاب الطلاق
كنايات و يقع الطلاق بها مع النية [١].
و قال الشافعي: صريح الطلاق ثلاثة ألفاظ: الطلاق و الفراق و السراح، و باقي الألفاظ كنايات لا يقع الطلاق بها إلا مع مقارنة النية لها، و يقع من ذلك ما ينويه، و قسم الكنايات إلى قسمين: ظاهرة نحو قوله: خلية و برية و بتة و باين و بتلة و حرام، و الكنايات الباطنة نحو قوله: اعتدي و استبرئي رحمك و تقنعي و حبلك على غاربك [٢].
و قال مالك: الكنايات الظاهرة إذا لم ينو بها شيئا وقع الطلاق الثلاث، و إن نوى واحدة أو اثنتين فإن كانت المرأة غير مدخول بها كان على ما نواه، و إن كانت مدخولا بها وقعت الثلاث على كل حال، و أما الكنايات الباطنة فقال في كلمتين منها و هي قوله: اعتدي و استبرئي رحمك: إن لم ينو بها شيئا وقعت تطليقة رجعية، و إن نوى شيئا كان على ما نواه. و مالك يجعل الكنايات الظاهرة و هاتين الكلمتين من صريح الطلاق [٣].
و الحجة لما نذهب إليه: بعد إجماع الطائفة، أن الطلاق يتبعه حكم شرعي لا يثبت إلا بأدلة الشرع، و لا خلاف في وقوعه باللفظة التي ذكرناها، و ما عداها من الألفاظ لم يقم دليل على وقوعه بها، فيجب نفي وقوعه، لأن الحكم الشرعي لا بد من نفيه إذا انتفى الطريق إليه.
و أيضا فإن ألفاظ القرآن كلها واردة بلفظ الطلاق، مثل قوله تعالى:
«يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ» [٤] و ما أشبه ذلك، و طلقتم مشتق من لفظ الطلاق دون غيره من الألفاظ، فينبغي أن لا يتعلق الحكم إلا بهذه اللفظة.
[١] بدائع الصنائع: ج ٣- ١٠١، عمدة القارئ: ج ٢٠- ٢٣٨، المغني (لابن قدامة): ج ٨- ٢٦٣.
[٢] المغني (لابن قدامة): ج ٨- ٢٦٣، عمدة القارئ: ج ٢٠- ٢٣٨.
[٣] عمدة القارئ: ج ٢٠- ٢٣٨، المغني (لابن قدامة): ج ٨- ٢٧٢.
[٤] سورة الطلاق: الآية ١.