الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٣ - كتاب الحج
مسألة [١٢٦] [حكم الجماع قبل الوقوف بالمشعر]
و مما انفردت به الإمامية: القول بأن من وطئ عامدا في الفرج قبل الوقوف بالمشعر فعليه بدنة و الحج من قابل، و يجري عندهم مجرى من وطئ قبل الوقوف بعرفة، و إن وطئ بعد وقوفه بالمشعر لم يفسد حجه و كان عليه بدنة.
و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة و أصحابه يقولون: إن وطئ قبل الوقوف بالمشعر لم يفسد حجه [١]، و الشافعي يقول: إنه يفسد، غير أنه يقول:
إن وطئ بعد وقوفه بالمشعر و قبل التحليل الأول يفسد أيضا حجة [٢]. و نحن لا نقول ذلك، فالانفراد بما ذكرناه صحيح.
دليلنا على ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد، أنه قد ثبت وجوب الوقوف بالمشعر، و أنه ينوب في تمام الحج عن الوقوف بعرفة عمن لم يدركه، و كل من قال بذلك أوجب بالجماع قبله فساد الحج و لم يفسده بالجماع بعده، فالتفرقة بين الأمرين خلاف إجماع الأمة.
فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي (عليه السلام) أنه قال: من وقف بعرفة فقد تم حجه [٣]، و في خبر آخر: الحج عرفة [٤].
فالجواب أن هذه أخبار آحاد، و هي معارضة بما رويتموه عن النبي (صلى
[١] الفتاوى الهندية: ج ١- ٢٤٥، اللباب: ج ١- ٢٠٢، المبسوط (للسرخسي): ج ٤- ١١٩، المجموع:
ج ٧- ٤١٤، المغني (لابن قدامة): ج ٣- ٣١٥، الشرح الكبير: ج ٣- ٣١٥.
[٢] الام: ج ٢- ٢١٨، المجموع: ج ٧- ٣٨٧ و ٤١٤، شرح فتح القدير: ج ٢- ٢٤٠، المغني (لابن قدامة):
ج ٣- ٣١٥.
[٣] سنن البيهقي: ج ٥- ١١٦.
[٤] كنز العمال: ج ٥- ٦٣ و ٦٤، سنن البيهقي: ج ٥- ١٧٣.