الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤ - سماته الخلقية و صفاته الخلقية
المرتضى بالناحية المعروفة بالداهرية، فوقع عليه من التقسيط عشرون درهما، فكتب المرتضى إلى الوزير يسأله إسقاط ذلك عنه، و القضية مذكورة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، يرويها أبو حامد أحمد بن محمد الاسفراييني الفقيه الشافعي، قال: كنت يوما عند الوزير فخر الملك أبي غالب محمد بن خلف، وزير بهاء الدولة و ابنه سلطان الدولة، فدخل عليه الرضي أبو الحسن فأعظمه و أجله و رفع منزلته. ثم دخل بعد ذلك عليه المرتضى أبو القاسم- رضي الله عنه-، فلم يعظمه ذلك التعظيم، و لا أكرمه ذلك الإكرام، و تشاغل عنه برقاع يقرأها و توقيعات يوقع بها، فجلس قليلا و سأله أمرا فقضاه ثم انصرف.
قال أبو حامد: فتقدمت إليه و قلت: أصلح الله الوزير هذا المرتضى هو الفقيه المتكلم صاحب الفنون، و هو الأمثل الأفضل منهما، و إنما أبو الحسن (يعني الرضي) شاعر، قال:
و كنت مجمعا على الانصراف فجاءني أمر لم يكن في الحساب، فدعت الضرورة إلى ملازمة المجلس إلى أن تقوض الناس واحدا فواحدا و لم يبق عنده غيري، ثم سرد القصة و قضية الضريبة بما يشعر بالغض من منزلة المرتضى، هذا ما ذكره ابن أبي الحديد [١].
و الرواية تختلف بسندها و متنها مع رواية صاحب عمدة الطالب [٢] حيث أسندها إلى أبي إسحاق الصابي إبراهيم بن هلال الكاتب المشهور.
قال: كنت عند الوزير أبي محمد المهلبي- و ليس محمد بن خلف- ذات يوم، فدخل الحاجب و استأذنه للشريف المرتضى فأذن له، فلما دخل قام إليه و أكرمه و أجلسه معه في دسته، و أقبل عليه يحدثه حتى فرغ من حكايته و مهماته، ثم قام إليه و ودعه و خرج فلم يكن ساعة حتى دخل عليه الحاجب و استأذن للشريف الرضي.
ثم أورد القصة بفروق في المتن أيضا.
[١] شرح النهج ١- ١٣.
[٢] عمدة الطالب ص ١٩٨ ط. النجف.