المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦ - حکم الشک فی انّ السقی کان بسيح أو بعلاج
التساوي والتفاضل فيما إذا سقى بكليهما هو التساوي وعدم التفاضل إذا علم وبلغ السقي من كلٍّ منهما مرّةً فصار المجموع هو السقيتين، فإنّه محقّقٌ لعنوان التساوي وعدم التفاضل، فبعد ذلك نشكّ في تحقّق التفاضل بأن كان الثالث والرابع من السقي من نوعٍ خاصٍّ أو غيره، فيستصحب. ولعلّه المراد من كلام صاحب الروضة رحمه الله.
أو يقال: كلاهما مشكوكٌ من أوّل الأمر؛ لاحتمال أن يكون قد أوجد السقيتين من نوعٍ واحدٍ فالأصل عدم كلّ واحدٍ منهما.
كما قد يقال: بالعلم بوجود كلٍّ من التساوي والتفاضل فيستصحبهما، فيتعارضان في هذين القسمين، والمرجع أصل البراءة عن الزائد عن نصف العشر، فلا يجب ثلاثة أرباع منه ولا العشر، ماينتج صحّة كلام الروضة في جميع الأقسام الثلاثة.
وأمّا عن الثاني: فبإمكان أن يقال: بأنّ عدم التفاضل ليس بنفسه إلاّ التساوي، أي: عند العرف ليسا هما شيئين متباينين، بل كان أحدهما عبارةً عن الآخر. فمعنى أصالة عدم التفاضل مردّها إلى الأصل باستصحاب وجود التساوي بالتقريب المذكور، فلا واسطة أصلاً، وإن كانت فهي خفيّةٌ، فلا يكون أصلاً مثبتاً.
إلاّ أنّ هاهنا إشكالاً آخر: وهو معارضة ذلك الأصل بأصل عدم التساوي: بأن يقال بأنّ كلاًّ من الأصلين حادثان، والأصل عدمه، فيعارض رقيبه فيتساقطان، فيرجع إلى أصل البراءة.