المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧ - حکم مال الميّت و تقدّم اداء الدين علی الزکاة و بيان شقوقها
كانت على حكم مال الميّت، فلا زكاة حينئذٍ إذا بلغت حدّ النصاب؛ لأنّ البلوغ لم يكن في حال حياته حتّى تجب الزكاة عليه، والآن لا يمكن تعلّق الخطاب به ـ لموته ـ و لا تنتقل إلي الورثة حتّى يجب عليهم إخراج الزكاة، فجميع التركة تصرف إلى الديّان. هذا إن لم يؤدّ الورثة الدين قبل البلوغ إلى حدّ النصاب جميعاً.
وأمّا لو أدّى الورثة تمام الدين قبل تعلّق الوجوب بالنصاب، وانتقلت التركة إلى ملكهم بأداء الديون، وصارت التركة ملكاً لهم، ثمّ بلغ النصاب في المجموع، فحينئذٍ إن كانت حصة كلّ واحدٍ منهم وافيةً بحدّ النصاب، فتجب الزكاة عليه، وإلاّ فلا يجب على أحدٍ منهم شيءٌ: سواء بلغ المجموع إلى حدّ النصاب أو لم يبلغ.
وإن قلنا بأنّ التركة بعد الموت صارت ملكاً للورثة لا من مال الميّت، وبعد ذلك قبل أداء الديون قد بلغ إلى حدّ النصاب في ملكهم، فهل تجب الزكاة على كلّ واحدٍ منهم إن بلغت حصته إلى حدّ النصاب، وإلاّ فلا ولو بلغه مجموعاً؛ من جهة صيرورة التركة ملكاً لهم، وتعلّق الوجوب في ملكهم، وقلنا بأنّه لا يمنع عن وجوبها صيرورة التركة متعلّقة بحقّ الديّان بالموت؛ لأنّ حقّهم ليس إلاّ من قبيل حقّ الجناية في العبد الجاني، فلا يمنع عن التصرّف فيه؟ وكذا لو كان حقّاً مستقلّاً على ذمّة الورثة؟ نعم، لو كان من قبيل حقّ الرهانة، فيوجب أن لا يكون ملكهم طلقاً؛ إذ لا يجوز لهم التصرّف فيه ما لم يودّ الديون، ومن شرائط وجوب الزكاة التمكّن من التصرّف.