المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥ - حکم اعطاء الزکاة لمن جهل فيما ذا انفقه
فظهر أنّ الحقّ مع الشيخ رحمه الله[١] و الشهيد رحمه الله[٢]، و لا أقلّ من الاحتياط في ترک الإعطاء و الحال هذه، و لکن لا يمکن الإفتاء بذلک جزماً؛ لأنّ الشيخ رحمه الله قد عدل في کتابه الآخر[٣] عن ذلک و وافق الأصحاب، و الشهيد قد عرفت أنّ له ميلاً إليه لا بالفتوي، فعليه يحتمل إعراض الأصحاب عن ما ذکر، و لذلک قلنا بالاحتياط.
ثمّ لا فرق في الحکم بجواز الإنفاق في طاعة الله بين ما لو کان الإنفاق في الواجب أو المندوب أو المکروه أو المباح؛ لأنّ المقصود من الطاعة ليس ما کان عبادياً، بل المراد ما يصحّ إنفاقه عند الله، کما أنّ الجاهل بالموضوع، و الناسي، و الجاهل بالحکم إذا لم يکن مقصّراً، و المجبور، و المضطرّ، لا يدخلون في العصاة، بل و هکذا في غير المکلّف؛ لعدم التکليف له حتّي يترتّب عليه العصيان.
ثمّ لا فرق في الغارم بين ما کان الدين لمصلحة نفسه کما مرّ، و بين ما لو کان الغرم لمصلحة غيره مثل ما لو کان لإصلاح ذات البين: کما لو وجد قتيلاً لا يدري من قتله و کاد يقع بسببه فتنة فتحمل رجل ديته، أو بأن تلف ما لا يدري من أتلفه و کاد يقع بسببه فتنة فتحمل رجل قيمته، و بالجملة: هو الدين المصروف للإصلاح بين شخصين أو قبيلتين بسبب تشاجر بينهما.
[١] النهاية، ص ٣٠٦.
[٢] الدروس الشرعية ١ : ٢٤١.
[٣] المبسوط ١ : ٢٥١.