المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥ - فی اشتراط عدم صرفه فی المعصية
لو بعد التوبة إن اشترطنا العدالة في جواز الإعطاء، بل قد نقل عن المعتبر[١] جواز إعطائه کذلک من سهم الغارمين، و لعلّه کان من جهة إطلاق الآية و عدم شمول المقيد إلّا خصوص ما صرف في المعصية لا ما تحقّق بسبب المعصية، هذا.
و لکنّه مندفع ـ مضافاً إلي جريان تلک المناسبات: من الإغراء بالقبيح، و کون الزکاة مشرّعة إرفاقاً للناس، و دعوي الانصراف ـ: بأنّه لا إشکال في شمول عنوان «الغارم» لمن يغرم بسبب الضمان من طريق إيجاد ما يوجبه من إتلاف المال أو القتل الموجب للدية و غيرهما من أسباب الضمانات.
کما يمکن الاستناد لشمول «الغارم» لمثل هذه الاُمور التي قد استقرّت علي الذمّة بلا عوض بحديث:
عبد الرحمان العزرمي، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «جاء رجل إلي الحسن و الحسين علِیهم السلام و هما جالسان علي الصفا فسألهما، فقالا: إنّ الصدقة لا تحلّ إلاّ في دين موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع، ففيک شيء من هذا؟ قال: نعم، فأعطياه...»[٢] الحديث.
فحينئذٍ إذا کان السبب فيه المعصية ـ من السرقة، أو القتل بالعمد لو صولح بالدية، و نظائر ذلک ـ فهو أولي بالمنع من ما صرف في المعصية کما ادّعي.
[١] المعتبر ٢ : ٥٧٥.
[٢] الکافي ٤ : ٤٧، باب النوادر من ابواب الصدقة، الحديث ٧؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢١١، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ١، الحديث ٦.