المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤ - فی اشتراط عدم صرفه فی المعصية
لکنّ العمدة هو ما عرفت من الأخبار و الإجماعات کما لا يخفي.
إنّما الکلام يقع في بعض مصاديق المعصية؛ إذ لا إشکال في أنّه إذا وقع الدين في معصية و صرف فيها ـ کما لو صرف في شرب الخمر و القمار و نظائرهما ـ کان أخذ الزکاة له حراماً قطعاً بسبب تلک الأخبار.
نعم، يقع البحث فيما لو کان الدين حاصلاً بسبب المعصية لا ما صرف فيها ـ کما لو سرق مالاً و صرفه في معيشته فصار مديوناً، أو ظاهر امرأته فوجبت عليه الکفّارة و لم يقدر علي أدائها ـ، فهل يجوز الأداء من الزکاة من سهم الغارمين، أم لا؟
قد يقال: بالجواز من جهة دلالة أکثر الأخبار المتقدّمة علي عدم الجواز في الصرف في المعصية و لا تشمل هذا الفرض.
بل قد يؤيد الجواز ما في حديث علي بن إبراهيم في تفسيره ـ في حديث ـ عن العالم علِیه السلام: «(و في الرقاب) قوم لزمتهم کفّارات في قتل الخطإ، و في الظهار، و في الأيمان، و في قتل الصيد في الحرم، و ليس عندهم ما يکفّرون، و هم مؤمنون، فجعل الله لهم سهماً في الصدقات ليکفّر عنهم...»[١] الحديث.
وجه دلالته و تأييده هو تجويز التکفير عنه في مثل کفّارة الظهار ـ إن قلنا بحرمة الظهار ـ و قتل الصيد في الحرم عند ما کان حراماً لوقوع ذلک عن عمد، و حنث اليمين؛ حيث کانت هذه الاُمور محرّمة فأجاز إعطائه و
[١] تهذيب الاحکام ٤ : ٤٩ ـ ٥٠، باب اصناف اهل الزکاة، الحديث ٣؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢١١ ـ ٢١٢، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ١، الحديث ٧.