المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٢ - الغارمون و المراد منه
الدين، کما أنّه لو لم يصرف في الدين و لم يقدر علي إيفائه و کان مالکاً لمؤنة سنته يعطي من سهم الغارمين دون الفقراء؛ لعدم صدق الفقير عليه.
فتبقي هنا صورة ثالثة: و هي ما لو کان مالکاً لما يحتاج إليها من مؤنة سنته و يقدر علي أداء دينه منها و لکن يصير فقيراً بعد الأداء، فهل يجوز الاعطاء قبل صرفه کذلک من سهم الغارمين أم لا؟
و قد صرّح العلّامة رحمه الله في نهايته[١] ـ علي ما حکي عنه ـ بالجواز، معلّلاً بانتفاء الفائدة في أن يدفع ماله ثمّ يأخذ الزکاة باعتبار الفقر.
و استظهر في المدارک[٢] من کلامه: أنّه يريد أن يدفع إليه من سهم الغارمين لا من الفقراء، خلافاً لصاحب الجواهر رحمه الله[٣] حيث استظهر من کلامه: أنّه أراد کونه فقيراً و مصداقاً منه للحاجة إلي قضاء الدين فيعطي إليه من سهم الفقراء؛ فاورد عليه بأنّ التعليل باطل؛ لأنّ الأولي هو التعليل بأنّه فقير لقصور ما عنده عن مؤنة سنته التي منها وفاء دينه.
و لکنّ الإنصاف صحّة استظهار صاحب المدارک رحمه الله کما صحّ ما قاله العلّامة؛ لأنّه يصدق عليه أنّه عاجز عن أداء الدين مع احتياجه إلي مؤنة سنته، خصوصاً إذا کانت المؤنة من الأعيان لا النقود، و إن کان الاحتياط في عدم الإعطاء إلّا بعد الصرف فيعطي إليه من سهم الفقراء، و لعلّ الفائدة فيه تظهر فيما لو جوّزنا إعطائه من سهم الفقراء بأزيد من مؤنة سنته و لو دفعةً لو لم نقل بجوازه تدريجاً.
[١] نهاية الإحکام ٢ : ٣٩١.
[٢] مدارک الاحکام ٥ : ٢٢٣.
[٣] جواهر الکلام ١٥ : ٣٥٧.