المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٢ - اعتبار الصفات الاربع فی العامل
و اعتبار هذه الاُمور خصوصاً مثل العدالة يوجب الظنّ القوي للفقيه بصحّة دعوي الحکيم في مستمسکه[١] ـ المستفاد ظاهراً من کلام صاحب الجواهر رحمه الله[٢]؛ حيث جعله من شئون العهد الذي لا يناله الظالمون ـ: من کون الولاية هنا ولاية خاصّة، و هو الأمين العامّ و التصدّي لجميع الأشخاص من الجابي و الکاتب و الحاسب و غيرهم، و الإلتزام بهذه القيود في مثله غير بعيد.
بل قد يمکن استظهار الإيمان بالمعني الأخصّ من الأخبار الدالّة علي شرطيّة الإيمان في الآخذين للزکاة، و إن کان أکثرها واردة في حقّ المستحقّين من الفقراء و المساکين، إلّا أنّه يستفاد منها کون جهة المنع هو کون الزکاة لغير المخالف، فلا يعطي لمن کان مخالفاً إلّا فيما اُجيز مثل «المؤلّفة قلوبهم»؛ حيث قد يجوز فيه من الکفّار فضلاً عن المخالف، کما سيأتي بحثه إن شاء الله.
بل قد يستفاد کلية هذا الشرط ـ حتّي يشمل مثل العامل ـ من صحيح زرارة و محمّد بن مسلم أنّهما قالا لأبي عبدالله علِیه السلام: أرأيت قول الله تبارک و تعالي (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ...)[٣] إلي آخر الآية، أ کلّ هولاء يعطي و إن کان لا يعرف؟ فقال: «إنّ الإمام يعطي هولاء جميعاً لأنّهم يقرّون له بالطاعة»، قال [زرارة]: قلت: فإن کانوا لا يعرفون؟ فقال: «يا زرارة لو کان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع، و إنّما يعطي من لا يعرف
[١] مستمسک العروة الوثقي ٩ : ٢٤٣.
[٢] جواهر الکلام ١٥ : ٣٣٤.
[٣] سورة التوبة (٩)، الآية: ٦٠.