المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠١ - اعتبار الصفات الاربع فی العامل
إستجماع العامل لهذه الصفات؛ لأنّ العمالة تتضمّن الاستيمان علي مال الغير و لا أمانة لغير العدل؛ و لقول أميرالمؤمنين علِیه السلام في الخبر المتقدّم: «فإذا قبضته فلا توکّل به إلّا ناصحاً شفيقاً أميناً » و...»[١] إلي آخره.
و مراده من الخبر هو صحيح بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبدالله علِیه السلام يقول: «بعث أميرالمؤمنين علِیه السلام مصدّقاً من الکوفة إلي باديتها، فقال له: يا عبدالله إنطلق» ـ إلي أن قال:ـ «فإذا قبضته فلا توکِّل به إلّا ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً غير معنف بشيء منها...»[٢] الحديث.
بل و يدلّ عليه حديث نهج البلاغة عن أميرالمؤمنين علِیه السلام ـ في حديث ـ: «و لا تأمننّ عليها إلّا من تثق بدينه رافقاً بمال المسلمين حتّي يوصله إلي وليهم فيقسمه بينهم، و لا توکِّل بها إلّا ناصحاً شفيقاً و أميناً حفيظاً غير معنف و لا مجحف...»[٣] الحديث.
و لا يبعد أن يکون المقصود من الأمين هو معناه الحقيقي، فلا ينافي کون الرجل مرتکباً لبعض المعاصي، و لکنّ مع ملاحظة القيد الواقع في کلام المجمعين من العدالة بالمعني المصطلح الأخصّ لا يبعد إستفادته من کلام أميرالمؤمنين علِیه السلام في نهج البلاغة، بأن يکون المراد من «من تثق بدينه» هو العدالة؛ فيکون الإيمان شرطاً فيه قطعاً.
[١] مدارک الأحکام ٥ : ٢١١.
[٢] الکافي ٣ : ٥٣٦ ـ ٥٣٧، باب أدب المصدق، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩ : ١٢٩ ـ ١٣٠؛ کتاب الزکاة، أبواب زکاة الانعام، الباب ١٤، الحديث ١.
[٣] نهج البلاغة، قسم الرسائل، الرقم ٢٥؛ وسائل الشيعة ٩ : ١٣٣ ـ ١٣٤؛ کتاب الزکاة، أبواب زکاة الانعام، الباب ١٤، الحديث ٧.