المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٨ - فيما لو کان الدافع المالک فبان غنياً
العرفان أو غيره، و المرسل کان بصورة العموم، سواء اجتهد أم لم يجتهد، إذا کان غير الأهل من أهل العرفان أو غيره، فالجمع يقتضي التقييد و التخصيص، فنتيجته هو القول بالتفصيل في الضمان و عدمه بالاجتهاد و عدمه في أهل العرفان أيضاً؛ إذ لو عمّمنا المرسل أيضاً لأهل العرفان و غيره فالنسبة المذکورة تکون واضحة؛ لعمومية مورد کلّ من الحديثين و المرسل من حيث العرفان و غيره، و تخصيص إطلاق المرسل بصورة الإجتهاد و عدمه.
و لکن عن صاحب الجواهر[١] إشکال آخر: بأنّ الحديثين يشملان ما لو فحص و اجتهد لتحصيل الأهل فلم يجد و أدّي إلي غيره ثمّ علم، فإن کان المراد من أهل العرفان هو الأعمّ فهو غير مرتبط بما نحن بصدده و هو ما لو فحص و اجتهد في شخص بأنّه کان من أهل العرفان فأعطاه ثمّ بان الخلاف و ظهر أنّه کان غير عارف؛ فاستفادة عدم الضمان في مثله عن الحکم في سابقه بالفحوي أو غيره مخدوش.
و لکنّ الإنصاف أنّ الحقّ هو دلالة الحديث بالفحوي علي الکفاية في مثله، کما قاله صاحب المدارک[٢]؛ لأنّه إن کان الإجتهاد و الفحص ملاکاً في رفع حکم الضمان، و أجزنا إعطاء الزکاة باختياره و علمه بأنّه من غير الأهل لجهة کونه غير عارف و حکمنا بعدم ضمانه، فالحکم بعدم الضمان فيما لو فحص في شخصٍ بأنّه ليس من غير الأهل فعلم و أعطاه ثمّ بان
[١] جواهر الکلام ١٥ : ٣٣١ ـ ٣٣٢.
[٢] مدارک الأحکام ٥ : ٢٠٦.