المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٦ - فيما لو کان الدافع المالک فبان غنياً
و الإشکال علي الصحيحين منوط ببيان فقه الحديث، و لا يخفي أنّ الروايتين مشتملتان علي ثلاث عناوين:
العنوان الأوّل: ما في صدره من إعطاء زکاته زماناً إلي غير العارف، و لا يخلو:
إمّا أن يکون عالماً بالموضوع و الحکم و مع ذلک يعطيه، فهو بعيد لمن أراد التدين بالدين و العمل بالشريعة.
و إمّا أن يکون جاهلاً بالموضوع، بأن لا يعلم کونه غير عارف فأعطاه ثمّ عرف، فهو بعيد أيضاً؛ لعدم اُنس ذلک بجملة «إذا علمهم»؛ فإنّ المناسب مع هذا الفرض «إذا عرفهم».
فيبقي الإحتمال الثالث: و هو أن يکون جاهلاً بالحکم ـ أي: لا يعلم عدم جواز إعطاء الزکاة إلي غير العارف ـ فحکم الإمام علِیه السلام بلزوم الأداء ثانياً.
و العنوان الثاني: هو السؤال عمّا إذا لم يعرف لها أهلاً ـ من أهل المعرفة و الولاية، أو کان المراد هو الأعمّ منه و من غيره کالفقير ـ أو لم يعلم أنّ الزکاة واجبة عليه، فعلم، فحکم علِیه السلام أن يؤدّيها إلي أهلها لما مضي؛ فهاتين الفقرتين غير مرتبط بما نحن بصدده.
العنوان الثالث: أنّه سئل عمّا إذا لم يعلم أهلها فدفعها إلي من ليس هو لها بأهل و قد کان طلب و اجتهد ثمّ علم بعد ذلک سوء ما صنع، و بعيد أن يکون المراد هو عدم العلم من حيث الموضوع و الحکم کليهما، کما يبعد أن يکون هو الجهل بالحکم؛ فيبقي الإحتمال الثالث: وهو الجهل