المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٤ - فيما لو کان الدافع المالک فبان غنياً
و لکن يعارض إطلاق هذه الفقرة بما في رواية محمّد بن مسلم[١]؛ حيث حکم بالضمان لو وجد لها أهلاً و لم يدفعها، سواء بعث إلي محلّ آخر و تلفت أم لا، فيستفاد من إطلاقه أنّ صرف العزل لا يوجب رفع الضمان، فيبقي ما لو لم يجد مستحقّاً فتلفت تحت عدم الضمان، فلا ضمان عليه، سواء أرسل إلي محلّ آخر أو کانت معزولاً و تلفت أم لا، فالحکم بعدم الضمان يکون علي طبق القاعدة؛ لما قد مضي بحثه قبل ذلک بأنّ المال لو تلف بلا تقصير منه في يده حتّي قبل الإنفصال يحتسب من الزکاة بالنية؛ لدلالة بعض النصوص، فضلاً عمّا لو کان معزولاً أو مبعوثاً.
فالمحصّل: أنّ إثبات عدم الضمان للمالک بسبب نفس العزل بلا إعتماد علي حجّة شرعية ـ مثل البينة و الإستصحاب ـ مشکل جدّاً.
و أمّا علي فرض الإعتماد علي حجّة شرعية: فالضمان و عدمه مبتنٍ علي المبني في باب الإجزاء بالإمتثال للأمر الظاهري إذا انکشف الخلاف، فإن قلنا بذلک فالمسألة أيضاً تکون کذلک، و إلّا يشکل؛ لأنّ الإجزاء إنّما يکون في صورة عدم انکشاف الخلاف، و أمّا معه: فمشکل؛ فالحکم بالضمان مطلقاً قوي، سواء عزل المال أم لا، و إن حمل الميلاني رحمه الله[٢] الأخبار السابقة الدالّة علي عدم الضمان بهذه الصورة.
نعم، قد يستفاد التفصيل في الضمان بين ما لو اجتهد و فحص و لم
[١] الکافي ٣ : ٥٥٣، باب الزکاة تبعث من بلد الي بلد أو...، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٨٥ ـ ٢٨٦، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٣٩، الحديث ١.
[٢] محاضرات في فقه الإمامية - كتاب الزكاة ٢ : ١٠٤.