المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧ - حکم الشک فی انّ السقی کان بسيح أو بعلاج
وعن الفقيه الميلاني رحمه الله في محاضراته[١] هنا كلامٌ لا بأس بذكره بما نصّه: «ولو شككنا في ذلك بنحو الشبهة المفهوميّة، فيعلم بوجوب نصف العشر، والشكّ في الزائد، فيجري أصل البراءة عنه. لكن يشكل الأمر في كونه مالكاً له؛ فإنّه بناءً على الملك المشاع في الزكاة يستصحب عدم كونه ملكاً له، كما يستصحب عدم كونه ملكاً لأرباب الزكاة.
وأمّا بناءً على أنّها حقٌّ مالي فهو ملكه، وينفي ثبوت الحقّ بالأصل.
وهكذا الأمر لو كانت الشبهة موضوعيّةً، كما إذا ورث الزرع أو الشجر، وشكّ في أنّ مورّثه كان قد سقاهما بالنهر ونحوه، أو بالدلو ونحوه، فيستصحب عدم كون العشر ملكاً له ولمورّثه بناءً على الملك المشاع، ويتملّك كلّه بالوراثة، ويستصحب عدم تعلّق الحقّ على مورثه زيادةً على نصف العشر فيؤدّيه». انتهى كلامه.
ولنا أن نزيد هنا:أنّه مع فرض الملكيّة علي نحو الإشاعة إذا جرت أصالة عدم ملكيّة كلٍّ من المالك والفقير، فبالتعارض يسقطان، وهما أصلان موضوعيّان، فنرجع حينئذٍ إلى أصل البراءة عن وجوب إعطاء نصف العشر الآخر، فيرجع الكلام إلى ما ذهب إليه القوم.
وكيف كان فالحكم بوجوب إعطاء نصف العشر دون الزائد أقوى من سائر الوجوه على كلٍّ من القول بالملكيّة والحقّيّة وإن كان الاحتياط بإعطاء العشر أو ثلاثة أرباع العشر حسناً.
[١] محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة ٢: ٦.