المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٥ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
و لکن کان علي الإمام علِیه السلام أن يبين في مقام الإعطاء للناظرين مع علمهم بأنّهم ينقلون ما لاحظوا فربما يتوهّم کون ذلک من الصدقات الواجبة، کمايشتعر ذلک من الرواية الثانية بقوله: «إنّ الصدقة لا تحلّ إلّا في...»؛ حيث ليس المراد هي الصدقات المندوبة.
فجعل هذه الأخبار من الأدلّة الدالّة عليه في الجملة ـ کما عن مصباح الفقيه[١] و مصباح الهدي[٢]، بل عن صاحب الجواهر[٣] الميل إليه ـ لا يخلو عن قوّة.
الوجه العاشرـ و هو ما جعله في الحدائق من أمتن الأدلّة و أظهرها[٤] ـ: بأنّ مورد البينة و اليمين الدعاوي الجارية بين اثنين، و في الأخبار الکثيرة: «البينة علي المدّعي و اليمين علي من أنکر»[٥]، و لا دلالة في الأخبار علي تکليف من ادّعي شيئاً و ليس له من يقابله و ينکر دعواه بالبينة أو اليمين.
و قد أورد عليه المنتظري رحمه الله بإيرادين:
أحدهما: بأنّ حجّية البينة في باب الترافع و المخاصمات لاتنافي حجّيتها في غيرها أيضاً، و بناء الفقهاء في الأبواب المختلفة کإحراز العدالة و الطهارة و النجاسة و غيرها علي الاعتماد عليها. و تدلّ علي حجّيتها مطلقاً موثّقة مسعدة بن صدقة الحاکمة بحلّية ما شکّ في حرمته، و فيها:
[١] مصباح الفقيه ١٣ : ٥١٦ ـ ٥١٧.
[٢] مصباح الهدى ١٠ : ١٧٣.
[٣] جواهر الکلام ١٥ : ٣٢٣.
[٤] الحدائق الناضرة ١٢ : ١٦٥.
[٥] راجع: وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٣٣ ـ ٢٣٥، کتاب القضاء، ابواب کيفية الحکم، الباب ٣.