المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٨ - حکم الشاغل بالکسب القاصر عن مؤنته و ادلّته
و لا يبعد أن يکون المراد هو الأخذ تدريجاً الذي کان مورد تسالم الفقهاء بعدم جواز الأخذ إلّا بقدر مؤنته، لا الأخذ في مورد واحد دفعة واحدة.
مع أنّه لو سلمنا إطلاقه الشامل لصورة الدفعة فيقيد بواسطة تلک الأخبار و يحکم بالجواز في الدفعة، أو يحمل کلّ واحد من إطلاق الدليلين علي القدر المتيقّن، بحمل أخبار الجواز علي الدفعة و أخبار عدمه علي التدريج.
و من ذلک يظهر الجواب عن مرسلة حمّاد بن عيسي عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح علِیه السلام ـ في حديث طويل في تقسيم الوالي للزکاة ـ قال: «يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق و لا تقتير، فإن فضل من ذلک شيء ردّ إلي الوالي... و کان رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم يقسّم... و لکن يقسّمها علي قدر من يحضره من أصناف الثمانية علي قدر ما يقيم ]يغني[ کلّ صنف منهم بقدر لسنته».[١]
فإنّ إعطاء رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ذلک القدر، أو تقسيم الوالي ذلک، کان موافقاً للمتعارف، خصوصاً في مثل تلک الأزمنة التي کان الناس في عسرة و ضيق في المعيشة.
فلا إشکال في کون العمل علي طبق المتعارف أمراً مطلوباً، بل ربما کان واجباً بحسب ما يراه الحاکم و الوالي، و أمّا الحکم بعدم جواز إعطاء
[١] الکافي ١ : ٥٣٩ ـ ٥٤١، باب الفيء و الأنفال و...، الحديث ٤؛ تهذيب الأحکام ٤ : ١٢٨ ـ ١٣١، باب قسمة الغنائم، الحديث ٢؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٦٦ ـ ٢٦٧، كتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٢٨، الحديث ٣