المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٩ - حکم الشاغل بالکسب القاصر عن مؤنته و ادلّته
الزائد عن مؤنة السنة مطلقاً حتّي مع وجود أدلّة الجواز: فمشکل جدّاً.
و من ذلک ظهر الجواب عن التمسّک بالأخبار الواردة في بيان فرض الزکاة؛ مثل:
حديث عبدالله بن سنان عن الصادق علِیه السلام قال: «إنّ الله عزّوجلّ فرض الزکاة کما فرض الصلاة ... و ذلک أنّ الله عزّوجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يکتفون به، و لو علم أنّ الذي فرض لهم لا يکفيهم لزادهم».[١]
حيث يستفاد منه و من نظائره الموجود في هذا الباب: أنّ الله لم يجعل لهم أزيد من مقدار حاجتهم، و لو فرض جواز إعطاء الف قنطار مثلاً لفقير واحد و عدم المحدودية في جانب الکثرة اصلاً لم يکن المجعول بحسب التشريع بنحو يسع جميع الفقراء.
و الجواب: أنّه لا منافاة بين کون حکمة أصل التشريع هو تأمين ما هو المحتاج إليه للفقراء، و بين جواز الأخذ للأزيد من مقدار الحاجة، لکن لا بمقدار القنطار؛ إذ الکثرة بذلک الحدّ لا يبعد أن يکون منصرفاً عنه الأخبار، و لا أقلّ کونه خلاف الاحتياط، خصوصاً مع ملاحظة ذهاب کثير إلي عکس ما ذهبنا إليه، فترک الأخذ للزائد يکون موافقاً للاحتياط، لکن لم يکن وجوبياً؛ فکلام السيد رحمه الله في العروة[٢] لا يخلو عن قوّة والله العالم.
[١] من لا يحضره الفقيه ٢ : ٣، باب علة وجوب الزکاة، الحديث ١٥٧٤؛ وسائل الشيعة ٩ : ١٠، کتاب الزکاة، ابواب ما تجب فيه الزکاة، الباب ١، الحديث ٣؛ راجع أيضا: الکافي ٣ : ٤٩٨، باب فرض الزکاة و...، الحديث ٧، مع تفاوت يسير في اللفظ.
[٢] العروة الوثقي (المحشّي) ٤ : ١٠١، مسألة ٢.