المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٧ - حکم الشاغل بالکسب القاصر عن مؤنته و ادلّته
فقال رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فيه هذه المقالة؛ فانّ الناس إنّما يعطون من السنة إلي السنة، فللرجل أن يأخذ ما يکفيه و يکفي عياله من السنة إلي السنة».[١]
و لفظ «الکي» عبارة عن عمله؛ بأنّ الدينارين يکون نصب عينيه و لا يتصرّف فيهما، کما في المنجد: «الکية: الذي لا متصرّف له»[٢]، أو يکون معناه: وضع الشيء المحموم علي عينيه، من باب (فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ ...) کما في الآية[٣].
فهذا الحديث أيضاً لا يدلّ علي المنع عن الزائد؛ لإمکان أن يکون في ما هو المتعارف بين الناس بتحصيل مؤنة السنة في معايشهم، فکأنه علِیه السلام أراد إبلاغهم بان ذلک ـ و هو جمع مال عنده ـ لا يکون فيه إشکال؛ إذ للرجل کان أن يأخذ ما يکفيه و يکفي عياله من السنة إلي السنة، و أمّا کون الأزيد من ذلک ممنوعاً ـ خصوصاً مع وجود تلک الأدلّة ـ ففي غاية الإشکال.
و منها: حديث علي بن إسماعيل الدغشي قال، سألت أبا الحسن علِیه السلام عن السائل و عنده قوت يوم، أيحلّ له أن يسأل؟ و إن اُعطي شيئاً من قبل أن يسأل يحلّ له أن يقبله؟ قال: «يأخذ و عنده قوت شهر ما يکفيه لسنته من الزکاة، لأنّها إنّما هي من سنة إلي سنة».[٤]
[١] معاني الأخبار، ص ١٥٢ ـ ١٥٣، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٦٠ ـ ٢٦١، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٢٤، الحديث ٩.
[٢] المنجد، ص ٧٥٠ «ک ي ه».
[٣] سورة التوبة (٩)، الآية: ٣٥.
[٤] علل الشرائع ٢ : ٣٧٢، الباب ٩٧، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٣٣، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٨، الحديث ٧.