المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - حکم الشاغل بالکسب القاصر عن مؤنته و ادلّته
الزکاة مع القدرة علي الکسب، و لو اشتغل بنوافل العبادات و... لم تحل له الصدقة...»[١] إلي آخره.
حيث إنّ وجه الإشکال يمکن أن يکون عدم انطباق ما يصدق عليه الراجح من ناحية الشارع و کان قادراً علي الاکتساب، فالحکم بأنّه مشتغل بعمل عقلائي قاصر عن مؤنته حتّي يجوز له أخذ الزکاة لصدق الفقير عليه مشکل.
و هکذا الاشتغال بالنوافل مع أنّه مستحبّ بذاته إلّا أنّه ليس علي نحو يوجب رفع صدق عنوان القادر علي الاکتساب عند العقلاء حتّي يحلّ له أخذ الزکاة.
و لکنّ الانصاف عدم منقّحية المسئلة في ناحيتي الإثبات و النفي؛ فالعمل بالاحتياط في مثل هذه الموارد لمن کان قادراً علي الاکتساب بالقوّة القريبة في ناحية المعطي و الآخذ ـ بعدم الإعطاء و الأخذ ـ لا يخلو عن شبهة الوجوب.
رجوع إلي کلام المصنّف قدّس سرّه:
و لنرجع إلي أصل المطلب في کلام المصنّف قدّس سرّه يعني: حکمه بجواز أخذ الزکاة لمن قصرت حرفته و صنعته عن مؤنته، بعد بيان من لا يحلّ له الزکاة ـ أي: من يقدر علي الاکتساب لتحصيل مؤنة نفسه و عياله ـ :
فهاهنا اُمور ثلاثة:
الأوّل: في أنّ الفقير يجوز إعطاء الزکاة إليه فوق حدّ کفاية مؤنته، بل حتّي يصل إلي حدّ الإغناء، و قد ادّعي عليه الإجماع کما يظهر عن المنتهي[٢].
[١] راجع: نهاية الإحکام ٢ : ٣٨٤.
[٢] منتهي المطلب ٨ : ٤٠٠.