المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٥ - عدم مانعيّة الدين عن تعلّق الزکاة بالتجارة
وإن كان عليه من الدين مثله وأكثر منه، فليزكّ ما في يده»(١).
ولكنّ الإنصاف والأولى أن يُقال: إنّ مسألة عدم مزاحمة الدين للزكاة کانت في الزكاة الواجبة، كما هو المنصرف إليها في الرواتب، لا المستحبّة كزكاة التجارة فيما إذا قصر المال عن أداء كليهما. نعم، لو وفى بأدائهما، فلا وجه للسقوط، كما عليه الشهيد الأوّل في البيان(٢)؛ حيث قال: «والدين لا يمنع من زكاة التجارة، كما مرّ في العينيّة وإن لم يكن الوفاء من غيره؛ لأنّها وإن تعلّقت بالقيمة فالأعيان مرادةٌ...» ـ إلى أن قال:ـ «نعم...لا يتأكّد إخراج زكاة التجارة للمديون؛ لأنّه نفلٌ يضرّ بفرضٍ».
كما أفتى به المحقّق الهمداني رحمه الله(٣) والميلاني رحمه الله(٤) والسيّد رحمه الله في العروة(٥)، خصوصاً في المُطالَب بها: سواء كان الزكاة متعلّقةً بالعين أو القيمة.
وعليه يحمل ما في رواية الجعفريات بإسناده عن أميرالمؤمنين علِیه السلام قال: «من كان له مالٌ وعليه مالٌ، فليحسب ما له وما عليه. فإن كان ما له فضل على مائتي درهم، فليعط خمسة دراهم. وإن لم يكن فضل على مائتي درهم، فليس عليه شيءٍ»(٦).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الكافي٣: ٥٢٢، باب زکاة مال الغائب، الحديث١٣؛ وسائل الشيعة٩: ١٠٤، باب وجوب الزکاة مع الشرائط، الباب ١٠، الحديث١.
(٢) البيان، ص٣٠٩ـ٣٠٨.
(٣) مصباح الفقيه ١٣: ٤٧٢ـ٤٧١.
(٤) محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة ٢: ٦٣.
(٥) العروة الوثقي(المحشّي) ٤: ٩٥، مسألة ٤.
(٦) الجعفريّات (الأشعثيّات)، ص٥٤؛ مستدرك الوسائل٧: ٥٤، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب٨، الحديث١.