سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٧
بخواتيمها ، ولا تمحق سابقتك في حق من لا حق لك في حقه ، فإنك إن تفعل لا تضر بذلك إلا نفسك ، ولا تمحق إلا عملك ، ولا تبطل إلا حجتك . ولعمري ما مضى لك من السابقات لشبيه أن يكون ممحوقاً ، لما اجترأت عليه من سفك الدماء ، وخلاف أهل الحق . فاقرأ سورة الفلق ، وتعوذ بالله من شر نفسك ، فإنك الحاسد إذا حسد .
وكتب ( ٧ ) إلى عمرو بن العاص :
بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عمرو العاص . أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ، وصاحبها مقهور فيها ، لم يصب منها شيئاً قط إلا فتحت له حرصاً ، وأدخلت عليه مؤونة تزيده رغبة فيها ، ولن يستغني صاحبها بما نال عما لم يبلغه ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، والسعيد من وعظ بغيره . فلا تحبط أجرك أبا عبد الله ، ولا تجارين معاوية في باطله ، فإن معاوية غَمَصَ الناس ، وسَفَهَ الحق . والسلام .
وكتب إليه عمرو بن العاص :
من عمرو بن العاص إلى علي بن أبي طالب . أما بعد فإن الذي فيه صلاحنا وألفة ذات بيننا أن تنيب إلى الحق ، وأن تجيب إلى ما تدعون إليه من شورى . فصَبَرَ الرجل منا نفسه على الحق ، وعذره الناس بالمحاجزة . والسلام . فجاء كتاب عمرو إلى علي ( ٧ ) قبل أن يرتحل من النخيلة .
وكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية :
بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي بن صخر . سلام على أهل طاعة الله ممن هو مسلم لأهل ولاية الله . أما بعد ، فإن الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته خلق خلقاً بلا عنت ولا ضعف في قوته ، ولا حاجة به إلى خلقهم ، ولكنه خلقهم عبيداً ، وجعل منهم شقياً وسعيداً ، وغوياً ورشيداً ، ثم اختارهم على علمه ، فاصطفى وانتخب منهم محمداً ( ( ٨ ) ) فاختصه برسالته ، واختاره لوحيه ، وائتمنه على أمره ، وبعثه رسولاً مصدقاً لما بين يديه من الكتب ،