سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦١
في ذلك اليوم راية راية ، وقال لغلامه هاشم : أنظر هل رجع إلى موقفه وأنا أطلبه في العسكر ، فإن بشرتني برجوعه فلك كذا وكذا ، وكان علي ( ٧ ) حينئذ مع سعيد بن قيس الهمداني وهمدان فوارسه الخواص فوجده الأشتر عنده ، فرآه علي ( ٧ ) متغيراً باكياً ، فقال له : ما خبرك أفَقَدْتَ ابنك إبراهيم ، أم أصابك غير ذلك ؟ فقال الأشتر :
كل شئ سوى الإمام صغير * وهلاك الأمير أمر كبير
قد رضينا وقد أصيب لنا اليوم * رجال هم الحماة الصقور
من رأى غرة الوصي علي * إنه في دجى الحنادس نور ) .
٤ . وقال ابن حاتم في الدر النظيم / ٣٦١ : ( ثم خرج علي ( ٧ ) ومعاوية يوم الخميس واقتتل القوم إلى الضحى ، وبرز أمام الناس عبيد الله بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف معلمين فناداه علي ( ٧ ) : ويحك يا ابن عمرعلامَ تقاتلني ؟ قال : أطلب بدم عثمان . فقال علي ( ٧ ) : تطلب بدم عثمان والله تُطلب بدم الهرمزان . ثم إن علياً ( ٧ ) أمرالأشتر بالخروج فخرج وهو يقول :
إني أنا الأشتر معروف السير * إني أنا الأفعى العراقي الذكر
لست من الحي ربيع أو مضر * لكنني من مذحج البيض الغرر
فانصرف عبيد الله ولم يبارزه . وقال عمار : إني لأرى وجوه قوم لا يزالون يضاربوننا ! والله لو هزمونا حتى يبلغونا سعفات هجر لكنا على الحق . وتقدم عمار رحمة الله عليه وقاتل ثم رجع إلى موضعه فاستسقى فجاءته امرأة من مصافهم من بني شيبان بعس فيه لبن فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، اليوم ألقى الأحبة تحت الأسنة ، صدق الصادق ، وبذلك خبرالناطق ، هذا اليوم الذي وعدت به ! ثم قال : أيها الناس هل من رايح إلى الله تحت العوالي ؟ فتقدم وهو يقول :
نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحق إلى سبيله *